وزير فن الكلام-طنجة الأدبية
 
 
   ناصية القول  >> وزير فن الكلام

  غلاف العدد 45 من طنجة الأدبية   

*** من الأشياء و الأمور التي دأب كثير من الوزراء على نهجها بمجرد تحملهم لمسؤولية تسيير قطاعاتهم الحكومية، هو الإعلان عن برنامج عمل مكثف وشديد التفريعات والتدقيقات والتجزيئات، بما يصعب معه – و لو كان الأمر يتعلق بعقل إنسان يجيد و يحسن بيسر و طلاقة حل المعادلات المجردة أو المعقدة أو الملغزة – استيعابه و الإلمام بماهيته و تفاصيله و مراميه.
و الواقع، فإن هذا التكئيف ليس أمرا اعتباطيا و إنما هو محاولة مقصودة لسد الطريق على كل من يحاول ملاحقة هذا البرنامج أو ذاك بالنقد و التقييم و التقويم، و لعل وزير الثقافة محمد الأمين الصبيحي أحد هؤلاء الوزراء الذين استهوتهم لعبة التكثيف و التلغيز و هو يحضر لمشروعه حول الثقافة ببلادنا.
و قد بدا ذلك واضحا في ميزانية قطاعه برسم سنة 2013 التي قدمها أمام مجلسي البرلمان في الآونة الأخيرة، حيث تحدث عن استراتيجية ما أسماه ب " المغرب الثقافي " ثم انتقل إلى مشروع " التراث 2020 " و بعده إلى ما أسماه ب " الصناعات الثقافية الإبداعية " و ختم مشاريعه الضخمة والمكثفة بمشروع رابع عنونه ب " منهجية جديدة للشراكة ".
و بين كل هذه المشاريع المتفرعة من حيث الآليات و الإطارات العامة و المنظومات القانونية والمنطلقات و الإجراءات و الأهداف، تتيه المناقشات و السجالات بعيدا عن واقع الثقافة المريض والمثخن بجراحات و ندوب الحكومات السابقة.. و نعتقد في هذا السياق أن الوزير الصبيحي كان يدرك جيدا و هو يعرض مشروعه المكثف، أن هدفه السامي هو تعويم النقاش بعيدا عن القضايا الجوهرية المتعلقة بالثقافة، كمسألة المرجعية الثقافية و هويتها، و مسألة الدعم المالي واللوجيستيكي الممنوح للجمعيات الفنية و المسرحية و التظاهرات و المهرجانات الموسيقية والترفيهية، و الآخر الممنوح للمجلات و الدوريات و المواقع الثقافية.
بل إن إصرار الوزير الصبيحي على إثارة النقاش فقط حول مفاهيم فلكلورية من قبيل ثقافة القرب، ودعم القراءة و الكتاب، و بناء المكتبات العمومية، و تشجيع الأنشطة التشكيلية، إنما هي محاولات يائسة و مكشوفة، للهروب من موضوع " كيفية تصريف المال العام و إنفاقه على المرافق الثقافية ".
إن الريع الثقافي هو أكبر المعضلات التي واجهت عملية إصلاح القطاع الثقافي، و في غياب الإرادة السياسية، و يقظة الضمير التنفيذي، سيظل هذا الريع مصدر إخفاقات متتالية لأي برنامج عمل مهما كان مكثفا و مركزا، و نعتقد في هذا الصدد أن بعض وزرائنا في الحكومة الحالية لا يحسنون سوى فن الكلام، و إطلاق الشعارات، و الإعلان عن مشاريع ضخمة و لكنها غير قابلة للتطبيق.. وأملنا أن يكون محمد الأمين الصبيحي واعيا بهذا الأمر، و مستعدا بالعمل و الحركة و الضمير المهني على تفنيده و دحضه.. و ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل.



 
  طنجة الأدبية (2012-12-27)




تعليقات:
أضف تعليقك :
*الإسم :
*البلد :
البريد الإلكتروني :
*تعليق
:
 
 
الخانات * إجبارية
 
 


متابعات  |   ناصية القول  |   مقالات  |   سينما  |   تشكيل  |   مسرح  |   موسيقى  |   كاريكاتير  |   قصة/نصوص  |   شعر  |   أقوال و حكم 
  زجل  |   إصدارات  |   إتصل بنا   |   PDF   |   الفهرس

2009 © جميع الحقوق محفوظة - طنجة الأدبية
all    Conception :
Linam Solution Partenaire : chafona, Cinephilia

مجلة الآداب العربي   موقع القصة القصيرة المغربية والعربية   القصة المغربية القصيرة   فن الرواية والقصص الأدبية   أخبار القصة القصيرة   القصة القصيرة جدا   الأدب المغربي   إصدارات ثقافية مغربية   إصدارات ثقافية عربية   موقع الموسيقى المغربية والعربية   أخبار المهراجانات بالمغرب   أخبار السينيما المغربية   الأدب المغربي الحديث   مجلة الآداب   السينما المغربية   الأدب العربي   أخبار الثقافة العربية   آخر الأخبار الثقافية والفنية   أخبار فنية   أخبار فنية عربية  

موقع القصة القصيرة المغربية والعربية
| القصة المغربية القصيرة | فن الرواية والقصص الأدبية