... و أما الثقافة فلا بواكي لها-طنجة الأدبية
 
 
   ناصية القول  >> ... و أما الثقافة فلا بواكي لها

  غلاف العدد 46 من مجلة "طنجة الأدبية   

في ظل العجز الواضح و الصارخ لحكومة عبد الإله بنكيران في الكشف عن مشروع ثوري للثقافة، و منهجية تغيير عميقة لآليات العمل الثقافي، كنا ننتظر من البرلمان بمجلسيه النواب و المستشارين أن يلعب دوره كاملا في الدفاع عن الثقافة المغربية، و التفكير في تقوية هويتها، و تعبيد طرق إنعاشها، و تعزيز فرص إثرائها، و توسيع آفاق انفتاحها على نظيراتها في العالم كله.. لكن للأسف الشديد ظل التعاطي البرلماني مع الشأن الثقافي سطحيا، و لم يتجاوز طرح أسئلة شفهية "رديئة" تمحورت حول قضايا لا علاقة لها بالثقافة كمشروع نهضة، و كمقاربة للتقدم، و كرؤية للاستثمار في الإنسان و الحياة و الأرض.
     إن أغلب الأسئلة الشفهية لمختلف الفرق البرلمانية دارت طيلة الولايات التشريعية السابقات حول ضرورة الحفاظ على بعض المآثر التاريخية و ترميمها، و حول اقتناء بعض الكتب لمكتبات عامة هنا أو هناك، و حول بعض المهرجانات الفنية أو المسرحية، في حين غابت القضايا الجوهرية التي تمس الإشكاليات الثقافية و تنفعل بمطالبها، و تقود بالتالي المجتمع نحو الالتزام بقيمها الأصيلة و أخلاقياتها الهادفة.
     و من المفارقات التي تدعونا إلى كثير من التأمل، و تدفعنا إلى الدهشة، إحجام مختلف الفرقاء البرلمانيين عن القيام بمبادرات تشريعية ذات طابع ثقافي محض.. فلم يسجل لحد اليوم أي مقترح قانون يتعلق بقضية ثقافية، و هو الأمر نفسه بالنسبة للحكومة التي أفصحت خلال تقديم رئيسها لبرنامجه الحكومي عن خطوط شبه مرئية عن ما يمكن تسميته – مجازا – برؤية ثقافية للواقع الثقافي المغربي، بينما لم تبادر قط إلى إحالة مشروع قانون يتعلق بالثقافة، كتقنية و فلسفة و منهجية تغيير للواقع و القيم و التربية و السلوك و المواطنة ؟؟؟.
      و من ثمة، فإن الثقافة باتت اليوم – كما بالأمس - مجرد ترف فلكلوري، لا يتجاوز صخب الطبل و الدف، و عويل الناي و المزمار، و قصعة الكسكس و "الكوارع" بالفاصوليا و الحمص، و رقصة أفخاذ مكتنزة باللحم و الدم، و برامج تلفزيونية غثائية تزيد من هجرة المشاهدين المغاربة إلى قنوات عربية و أجنبية أعمق مصداقية و أوضح جدية.
     إن الحكومة و البرلمان و باقي المؤسسات الدستورية المعنية بالشأن الثقافي و بالتراث و تجذير الهوية، إذا لم تنجح في بلورة مخطط ثقافي يرتقي بالإنسان / المواطن، و يخلق له فرصا حقيقية و عملية، لإحداث تغيير جوهري في عقله و نفسه و روحه و بدنه، لا تستحق منا أي احترام أو تقدير، و لا يمكن لها أن تقنعنا بأي مشروع للإصلاح و النهوض، مهما سخرت – لذلك – من إمكانيات بشرية و مادية و مالية.



 
  طنجة الأدبية (2013-02-16)




تعليقات:
أضف تعليقك :
*الإسم :
*البلد :
البريد الإلكتروني :
*تعليق
:
 
 
الخانات * إجبارية
 
 


متابعات  |   ناصية القول  |   مقالات  |   سينما  |   تشكيل  |   مسرح  |   موسيقى  |   كاريكاتير  |   قصة/نصوص  |   شعر  |   أقوال و حكم 
  زجل  |   إصدارات  |   إتصل بنا   |   PDF   |   الفهرس

2009 © جميع الحقوق محفوظة - طنجة الأدبية
all    Conception :
Linam Solution Partenaire : chafona, Cinephilia

مجلة الآداب العربي   موقع القصة القصيرة المغربية والعربية   القصة المغربية القصيرة   فن الرواية والقصص الأدبية   أخبار القصة القصيرة   القصة القصيرة جدا   الأدب المغربي   إصدارات ثقافية مغربية   إصدارات ثقافية عربية   موقع الموسيقى المغربية والعربية   أخبار المهراجانات بالمغرب   أخبار السينيما المغربية   الأدب المغربي الحديث   مجلة الآداب   السينما المغربية   الأدب العربي   أخبار الثقافة العربية   آخر الأخبار الثقافية والفنية   أخبار فنية   أخبار فنية عربية  

موقع القصة القصيرة المغربية والعربية
| القصة المغربية القصيرة | فن الرواية والقصص الأدبية