حبيبتي-إبراهيم أكراف-المغرب
طنجة/الأدبية، الجريدة الثقافية لكل العرب. ملف الصحافة 02/2004. الإيداع القانوني 0024/2004. الترقيم الدولي 8179-1114 

 
قصة/نصوص

حبيبتي

  إبراهيم أكراف    


إلى الدكتور المهدي المنجرة – شافاه الله - بقاء في دائرة الشمس رغم المنفى.


تؤلم الصراحة فعلا. لكنها لم تعد تغويني و لا نفسي المسكونة بتاء التأنيث - التي لها محل من الإعراب - تنزع إليها، فقررت أن أهاتفها لإخبارها، أنني عدت إلى العش الأول، فما الحب إلا للحبيب الأول، التقينا أجسادا فعلا، لكننا لم نلتق روحا، فروحي بقيت في المسكن الأول. كذكرى مروري من درب عشاقك الكثر، أترك لك جسدي، مهاجرا إلى روحي التي تركتها هناك بالانتظار....    
عزمت قطع الاتصال، فقالت:
-    كلمة أخيرة.
قلت لها:
-    تفضلي   
فقالت:
-    أخشى أن تذهب فلا تجد الروح و أن تعود ولا تجد الجسد، عصفور في اليد ولا عشرة على الشجرة.
تبسمت من قولها و قلت لها:
-     لقد أعطتني روحها ضمانة و أعطيتها روحي محبة و وفاء.   
تدخلت بنت الهاتف فجأة:
-    " لقد نفذ اعتمادكم، ندعوكم... "   
حبيبتي يرونها شمقمقا و أراها يوسف. حسدا من عندهم قالوا:
-    ما وافق شن طبقة.
قالوا أكثر من ذلك:
-    (...) بل هو مسحور.
إي و ربي إنني لمسحور، مليحة في ثوب أبيض شفاف جدا، حتى لكأنها عارية، لا تغوي ناسكا و لا شبِقا، أخاصرها ونمضي حيث شئنا دون أن تجلدنا نظرات العابرين.
بدأ الهاتف في الرنين، تثاقلت في الرد، ظننتها هي المتصلة لتقول وصيتهتا الأخيرة. لا لا، ليست هي، إنها – ص- بدون مقبلات باشرت الكلام:
-    " اتبارك الله عليك " جميل ما كتبته على حائط مبكاك. شكرا لأنك أطلقت علي رصاصة الرحمة.
قاطعتها:
-    رجاء يا سيدتي اسمعيني، لن أطلق عليك إلا رصاصات الحب ماحيت. فتريثي فما كل ما يكتب يقرأ كما هو، فالخبر يا سيدتي خرج عن مقتضى الظاهر.
-    غريب أمركم أيها الأدباء تجدون لكل ضيق مخرجا، و ما يدريني أن تكون قد طبقت علي " إذا التقى ساكنان نحذف ما سبق " ألم تخبرني أنك لم تعشق غيري يوما؟
-    أخطأ النحاة و صدقتُ، فليس الساكن الأول دائما يحمل وزر الثاني، " فلا تزر وازرة وزر أخرى ".
-    و لكن هل لك أن تشرح لي أي الحبيبات أكون يا سيدي؟
-    أنت الحبيبة المضمرة وجوبا عن "شر ما خلق" و عن "شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة و الناس ".
-    إذا من تكون هذه الحبيبة القبيحة التي لا تحسد عليها؟
-    حبيبة مشاعة بين الجميع " إذا بشر بها أحدهم ظل وجهه مسودا من الغيظ و هو كظيم، يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب" و القليلون من ما يزالون يحملونها في دواخلهم ويسقونها من دمائهم. من محاسن الأقدار أنها تشترك معك في الحرف الأول من اسمك، هي التي جعلتني أنا و أنت الآن نتفاهم و نتواصل في ما بيننا، إنها تسكن قلبينا معا.
-    و من قال لك إننا تفاهمنا ( تقولها و هي ضاحكة ) مازلت لم تقل لي بصراحة من هذه الحبيبة العجيبة؟
-    تلك التي خرجت من فمك الآن.
ردت علي متعجبة:
-    قلتها أنا !!
-    نعم أنت، أعرف عشقك للكلمات المتقاطعة يا سيدتي. تجدين الجواب في تعليقي على المنشور، ليعلم العالم من تكون حبيبتنا. كل ثانية و أنت حبيبتي. اتفقنا؟
-    نعم اتفقنا. أنت حبيبي دون مؤكدات.
ابتهجت و أنا أسمع كلمتها الأخيرة، و كتبت لها و لهم معلقا على المنشور:
-    أيا سائلي عن حبيبتي هاته، خذ من القمر ما قبل القاف، و زد عليه الصاد ممسكا بآخر الفجر، وافصل بينه و بين النصف الثاني من راحة بالألف.    



 
  إبراهيم أكراف-المغرب (2013-02-21)
Partager

تعليقات:
hafida /ifran 2013-03-09
ام لك وهج الكلمة و وحي القلم أستاذن
البريد الإلكتروني : ghariba.nas@windowslive.com

hafida /ifran 2013-03-09
دام لك وهج الكلمة و وحي القلم أستاذنا ibrahiiiiiiiiiiiiiiiiiim
البريد الإلكتروني : ghariba.nas@windowslive.com

hafida /ifran 2013-03-09
ام لك وهج الكلمة و وحي القلم أستاذن
البريد الإلكتروني : ghariba.nas@windowslive.com

العربي الرودالي /تمارة-المغرب 2013-03-07
سرد ضم اللعب على بانوراما مركبة بنسقية جميلة جدا، من قواعد اللغة والنحو، وقيم الحب الخالص، وفن التلغيز الطريف، والأسلوب الحكائي المضمر، وفنية الإيحاء، وجمالية التصوير للمواقف الذاتية بين "الهو و"الهي"
* تحية للمبدع إبراهيم أكراف
البريد الإلكتروني : mr.roudali@yahoo.fr

العربي الرودالي /تمارة-المغرب 2013-03-07
سرد ضم اللعب على بانوراما مركبة بنسقية جميلة جدا، من قواعد اللغة والنحو، وقيم الحب الخالص، وفن التلغيز الطريف، والأسلوب الحكائي المضمر، وفنية الإيحاء...
* تحية للمبدع إبراهيم أكراف
البريد الإلكتروني : mr.roudali@yahoo.fr

رشيد /المغرب 2013-03-04
مقال رائع نتمنى لك المزيد من الإبداع
البريد الإلكتروني : rachid_jab1985@hotmail.com

زهير أبو الزوز /المغرب 2013-03-04
كلمات أنيقة، وصادقة، لا تدل إلا على أناقة وصدق كاتبها . مودتي أخي
البريد الإلكتروني :

وفاء /المغرب 2013-03-04
مقال جميل وأسلوب وعبارات رائعة، تحياتي لك أيها الأديب.
البريد الإلكتروني :

أضف تعليقك :
*الإسم :
*البلد :
البريد الإلكتروني :
*تعليق
:
 
 
الخانات * إجبارية
 
   
   
مواضيع ذات صلة

حبيبتي-إبراهيم أكراف-المغرب

متابعات  |   ناصية القول  |   مقالات  |   سينما  |   تشكيل  |   مسرح  |   موسيقى  |   كاريكاتير  |   قصة/نصوص  |   شعر 
  زجل  |   إصدارات  |   إتصل بنا   |   PDF   |   الفهرس

2009 © جميع الحقوق محفوظة - طنجة الأدبية
Conception : Linam Solution Partenaire : chafona, sahafat-alyawm, cinephilia