قصة البحر-غزلان يقوتي-طنجة-المغرب
طنجة/الأدبية، الجريدة الثقافية لكل العرب. ملف الصحافة 02/2004. الإيداع القانوني 0024/2004. الترقيم الدولي 8179-1114 

 
قصة/نصوص

قصة البحر

  غزلان يقوتي    

يوم جميل.سماء زرقاء خالية من السحب.شمس أشرقت و أبانت عن نورها البهيج.هواء نقي توغل أعماق صدري و رمال صقيلة داعبت رجلي كبساط حريري ناعم. جلست هناك.جلست على شاطئ البحر أختلي بنفسي.جلست حيث المنظر يرسم لوحته بنفسه.جلست و المكان وديع.نعم،عانقت البحر الهادئ بجوارحي و احتضنت أمواجه بدفئ.هجرت الضوضاء و فوضى المدينة لحظات.انسحبت من صخب المشاكل و من مجالس الأشرار.تركت هوس الناس و سلاطة الألسن خلفي.
سحر الطبيعة أضاء عيناي اللتان اتسعتا كلما انساقا وراء خليط الألوان.هذا السحر الذي جذبني من باطن الأرض و سافر بي الى عالم الأحلام.عزلة للحظات.نسيم البحر هذبني.جلست أفرغ دماغي من متاعبي و همومي.انطويت أبحث عن كياني.اشتقت لنفسي الضائعة.لا أفكر في شيء.بل جلست فقط أحب نفسي.حدقت في الأفق اللاحدود له حيث السماء و البحر يلتقيان و كأنهما حبيبين لا يفترقا.

غمضت عيني و أبحرت بفكري نحو عالم خاص بي لا يعرفه أحد.مكان آمن يكمن فيه الخير و المثالية و السكينة.أبحرت نحو خيالي الواسع حتى أوشكت أن أطير عاليا و الريح يرافقني.وفجأة،سمعت ضحكات مرحة بقربي.فتحت عيناي ورأيت طفلا صغيرا يلعب بالرمال.نظر إلي و ابتسم.هو طفل صغير ذو ملامح بريئة و عيون لامعة.مد يده لي و كأنه يريد أن ألعب معه.ابتسمت بدوري و تأملت في هذا البرعم الصغير الملئ بالطاقة و قلت في نفسي: أمامك طريق طويل.طريق شاق يشمل كل المواقف الجميلة و الحزينة.أنت الآن تعيش في أعماق الحب و البراءة و اللإدراك.لا تعلم ما سيأتيك غدا. فلتلعب و لتلهو في درب طفولتك كما شئت. أدرت وجهي للوجهة الأخرى و رأيت إمرأة شابة جميلة واقفة على جانبات الأمواج الصغيرة.ابتسمت لي.شابة جذابة بفستان جميل و شعر طويل.أعجبت بها كرجل يحب النساء الجميلات.ابتسمت كذلك و كدت الاقتراب منها لأكلمها كما يفعل الرجال لكني خجلت أمام سحر أناقتها.قلت في نفسي : أنت،إمرأة.لك نصيب من الدنيا القليل.عايشت الأيام الحلوة و المرة حسب خبرتك المتواضعة في الحياة و تنتظرين المزيد.أعطتك الحياة الجمال و ستسلب منك العمر و الجهد.سيقسو عليك الزمن تارة و سيمنحك الأمان تارة أخرى.فهل ستبقي الحب و التسامح في قلبك دوما؟.فلتحضني الحياة بحلوها و بمرها.

على الطرف الآخر، جلسا زوجان عجوزان على صخرة. تلاطم الأمواج الصغيرة رجليهما.عجوزان،اشتعل رأسهما شيبا و وقارا،اختلفا عندما أرادا أن يتقاسما الجلوس على صخرة واحدة.ضحكت خجلا و أدركت ان الحب الصادق للعجائز لا يكتمل الا باختلاف بعضهم البعض.نظرا الي و ابتسما.قلت في نفسي : ياعجوزان، خبرتكما في الحياة كبيرة.تجاوزتما المحن الصعبة و أحميتما بعضكما باسم الحب و المودة.عشتما أمتع اللحظات و سبقتما في المعرفة.ستتركان نصائحكما الخالدة معلقة على جدران كل شاب.فلتختلفا في أواخر أيامكما بحب و بأمان.

جميل أن تعبر مراحل الانسان باختلاف اوجهها.تأملات تجعلك تفكر في كنه الأشياء و تتعمق في معرفة عظمة الله.تذكرت مراحل حياة أناس عرفتهم.عاشوا الفرحة و القساوة.تذكرت أيضا مراحل حياتي التي لازلت أجهل منها الكثير.
نظرت الساعة،العاشرة صباحا،تذكرت مواعيد اليوم وأنشطتي اليومية.تذكرت الرجوع الى فوضى المدينة من جديد.نهضت و رجعت من حيث أتيت.



 
  غزلان يقوتي-طنجة-المغرب (2015-12-29)
Partager

تعليقات:
فاضل العباس /العراق 2017-06-27
كم يملك من سعة هناك نبوح باسراننا اليه
ونجد مثلنا الكثير
سلم قلمك
البريد الإلكتروني : Fadelmaktof33@gmail.com

مصطفى بنبويدة /المغرب من الدار البيضاء 2017-02-09
قصة فلسفية رومانسية تحمل بين طياتها كل معاني الحب والجمال....
البريد الإلكتروني : mostafa@gmail.com

سمير الاسعد /فلسطين 2016-06-20
من وجهة نظري المتواضعة هذا النص اقرب الى الخاطرة منه الى القصة وبدون فكرة قد تضيف شيئا جديدا الى ذاكرة النسان .
كل الاحترام
البريد الإلكتروني : abram3000@yahoo.com

أضف تعليقك :
*الإسم :
*البلد :
البريد الإلكتروني :
*تعليق
:
 
 
الخانات * إجبارية
 
   
   
مواضيع ذات صلة

قصة البحر-غزلان يقوتي-طنجة-المغرب

متابعات  |   ناصية القول  |   مقالات  |   سينما  |   تشكيل  |   مسرح  |   موسيقى  |   كاريكاتير  |   قصة/نصوص  |   شعر 
  زجل  |   إصدارات  |   إتصل بنا   |   PDF   |   الفهرس

2009 © جميع الحقوق محفوظة - طنجة الأدبية
Conception : Linam Solution Partenaire : chafona, sahafat-alyawm, cinephilia