الحُبُّ كلبٌ من النار-نمر سعدي - فلسطين
طنجة/الأدبية، الجريدة الثقافية لكل العرب. ملف الصحافة 02/2004. الإيداع القانوني 0024/2004. الترقيم الدولي 8179-1114 

 
شعر

الحُبُّ كلبٌ من النار

في القطارِ الذي يقطعُ الليلَ 


قالَ غريبٌ لآخرَ:


تلكَ التي في الوراءِ تحدِّقُ مثلَ المجانينَ بي


وترسلُ بعض الإشاراتِ لكنني أتجاهلها 


وكأني أعدُّ النجومَ


فأمثالُها يتحلَّقنَ حولي 


كأغربةٍ فوقَ سروِ السياجْ


وأنا رجلٌ غامضٌ 


عاطفيٌّ كذئبٍ جريحٍ


كثيرُ المتاعبِ


ليسَ لنفسي هوىً في الزواجْ


*


لم يكن فاشلاً كابنِ زيدونَ في حبِّ ولَّادةٍ


لم يكن جسمُهُ ساحلاً للعذارى اللواتي ضللنَ طريقَ امرئِ القيسِ..


لا جاهلاً كالفراشةِ


أو ناحلاً حينَ خبأَ نبضَ حبيبتهِ في الصدى


قلبُهُ لا يدُلُّ على نجمةٍ في الكلامْ


ومراياهُ لا ترتوي من صراخِ الندى


فالشعراءُ يعيشونَ مثلَ ذكورِ الحمامْ


والشعراءُ يموتونَ حتفَ اشتهاءاتهم


فإمَّا انتحاراً


وإمَّا انهياراً


وإمَّا انكساراً


وإمَّا سُدى


*


كانَ الفراغُ العاطفيُّ فراشةً في القلبِ 


ترقصُ كالأميرةِ في الصباحِ


مسلَّةً ضوئيَّةً للغيبِ كانَ


وغيمةً منسيَّةً فوقَ الوسادةِ


شمعةً حجريَّةً في الماءِ


عاصفةَ البنفسجِ في السريرِ


وكانَ سرَّ الحُبِّ


أو نظرَ الغزالةِ في عيونِ الذئبْ


*


هل أنا رغبةٌ تتسكَّعُ في آخرِ الليلِ


كالغرباءِ الوحيدينَ 


أم مطرٌ في المدينةِ


أم شاعرٌ يتجرَّعُ حتى المناعةِ سُمَّ الحياةِ اللقيطةِ؟


أعرفُ أنكِ أفعى بسبعينَ ناباً وظفراً


وأعرفُ أنَّ الذينَ يحيطون بي 


(مثلَ عبَّادِ شمسٍ يحيطُ بخصرٍ فتاةٍ 


تربِّي المزاميرَ في معزلٍ عن هواها)


كلابٌ سلوقيَّةٌ تترصَّدني


في الطريقِ إلى البيتِ


أعرفُ أيضاً بأنكِ لن تخرجي من نحيبي 


ولو متِّ يوماً ولم أنتبهْ


*


لمن يُكتبُ الشِعرُ في هذهِ الأرضِ


كالروحِ مطويَّةً في كتابْ؟ 


أللنسوةِ العابثاتِ وللغائبينَ؟


لأُخوةِ يوسفَ؟


للبئرِ مكتظَّةً بالحنينْ؟


لمن يجرحُ النايُ وردَ البحيرةِ مثلَ نسيمِ السرابْ؟ 


لمجازِ الحقيقةِ أم للفراغِ وللوجعِ العاطفيِّ؟


لمن ترقصُ النارُ في الماءِ؟


أو تتمشَّى الأيائلُ في ظلمةٍ من ذئابْ؟


وتبكي الصبايا على قمرٍ في العراءْ؟


ولماذا البيوتُ بغيرِ نساءْ


كالمقابرِ أو كاليبابْ؟


لمن يُكتبُ الحُبُّ يا رجلاً طاعناً في الشقاءْ


*


غنائيَّتي تجرحُ البعضَ 


تحملُ عبءَ العباراتِ عني


غنائيَّتي شركٌ للنهاراتِ


أو حيرةٌ في القصيدةِ منصوبةٌ كالفخاخِ


لظلٍّ نجا من حبالِ التمنِّي


لا صداقةَ بينَ الرمالِ وبينَ بنفسجةِ الثلجِ


بينَ القصيدةِ وامرأةٍ تأخذُ الذكرياتِ 


إلى الغدِ من يدها مثلَ أُمٍّ رؤومْ


لا صداقةَ في الشِعرِ بيني وبيني 


بينَ أوجِ اكتمالِ هلالِ الأنوثةِ سرَّاً


وبينَ اكتهالِ الجمالِ


وبينَ الثيابِ وبينَ الغيومْ


*


تحبِّينَ تعذيبَ نفسكِ 


مع أنَّ كلَّ شبيهاتِ جنسكِ يسكنَّ فيَّ


يسافرنَ.. يسكرنَ.. ينعفنَ أزهارهنَّ بكلِّ اتجَّاهٍ 


ويشربنَ قهوتهنَّ ويذهبنَ عندَ المساءِ


ليصطدنَ عشَّاقهنَّ


ويخترنَ صيفاً بذوقِ الأميراتِ


أو ينطفئنَ من الانتظارْ


*


لي من شبيهي مرايا / رغبةٌ / لغةٌ 


منها استردَّتْ نحيبَ الريحِ أضلعُهُ


لا من رميمِ الخطايا.. لا من امرأةٍ


شتاؤها كانَ يذروهُ ويجمعُهُ


تراهُ من غيرِ أن يأتي وترشدهُ


إلى الضلالِ بصوتٍ ليسَ يسمعُهُ


*


ذلكَ الحُبُّ كلبٌ من النارِ


(قالَ بوكوفسكي بلحظةِ سُكرٍ)


عصافيرُ في الرأسِ من كهرباءٍ وماءْ


تدقُّ نوافذَ عينيَّ 


كيما تطيرَ وترجعَ من برزخِ الاشتهاءْ


ذلكَ الحُبُّ لا ما تشائينَ


لا ما يشاءُ لنا الآخرونَ 


ولا ما أشاءُ أنا أبداً


ذلكَ الحُبُّ تفَّاحةٌ


كلَّما لامستْ جسداً آدميَّاً بليلٍ أضاءْ


*


لا أفهمُ كيفَ يعادلُ نعلُ امرأةٍ قلبَ امرأةٍ أُخرى؟ 


كيفَ تعادلُ ضحكتها ماءَ الوردةِ؟ 


ونسيمُ أنوثتها البيضاءِ فصولَ السنةِ؟


وكيفَ تُربِّي امرأةٌ ما عصفوراً سحريَّاً في جوفِ أصابعها


وعلى فمها كالقبلةِ؟


وامرأةٌ أُخرى تطردهُ عن غصنِ يديها أو من شمسِ حديقتها؟ 


لا أفهمُ كيفَ تعيشُ امرأةٌ 


طولَ أنوثتها الزرقاءِ بلا قلبٍ وبلا عينينْ؟


*



 
  نمر سعدي - فلسطين (2017-09-14)
Partager

تعليقات:
أضف تعليقك :
*الإسم :
*البلد :
البريد الإلكتروني :
*تعليق
:
 
 
الخانات * إجبارية
 
   
   
مواضيع ذات صلة

الحُبُّ كلبٌ من النار-نمر سعدي - فلسطين

متابعات  |   ناصية القول  |   مقالات  |   سينما  |   تشكيل  |   مسرح  |   موسيقى  |   كاريكاتير  |   قصة/نصوص  |   شعر 
  زجل  |   إصدارات  |   إتصل بنا   |   PDF   |   الفهرس

2009 © جميع الحقوق محفوظة - طنجة الأدبية
Conception : Linam Solution Partenaire : chafona, sahafat-alyawm, cinephilia