مِنْ قَبْلِي وَمِنْ بَعْدِي-ناصر قواسمي - تونس
 
 
   شعر  >> مِنْ قَبْلِي وَمِنْ بَعْدِي

حَلا,


يَصِيرُ فَمِي كَمَنجَةً حِينَ أُنْطِقُهَا


وَقَلْبَي بُرْتُقَالَةٌ


وَتَصِيرُ السَّمَاءَ مَنْدِيلًا مُوَثَّقًا بِأَصَابِعِ كَفِّي


حَلا,


تُطَيّرُني كَبَالُونِ وَلَدٍ صَغِيرٍ


كَزَغْلُولِ حَمَامٍ


وَتَبْعَثُنِي مِنْ جَدِيدٍ رَغْمَ أَنْفِ الحَيَاةِ وَأَنْفِي


يَا حَبَيْبَتِي /


سُنبُلَتي المَلْأَى


وَرْدَتِي اللاتُشْبِهَ غَيرَهَا مِنْ الوَرْدِ


وَأَمِيرَتَي الأَجْمَلُ مِنْ قَصِيدَتِي وَحِرَفِي


كَانَ يَكْفِي,


يَكْفِينِي مِنْ العُلُوِّ أَنَّكِ اِبْنَتِي


وَأُمِّي,


وَأَنَّكِ أَمَامَي حِينَ الأَمَامُ وَأَنَكِ خَلْفَي


كَان يَكفي ،


الحَياةُ كلّ الحياةُ وجهكِ يا صَغيرَتي


فإذا غابَ


صارَت الحياة حَتفي


كَيْفَ أَنْتِ إِذَا مَا ضَحِكْتِ أَضَاءَ قَلْبِي?


وَصَارَ وَجِّهِي شَالًا


وَعَيْنَايَ صَارَتَا وَطَنَانِ يَرْكُضَانِ فِي المَدَى


يَا صَغِيرَتِي /


صَغِيرَتِي الَّتِي تَحُكُّ دَمِي وَفي العينِ تُقيمُ


يا أُغْنِيتِي التِي


أُقَاتِلُ الدُّنْيَا بِهَا وَأَتَمَّ خُلُودِي


يَا تَعْوِيذَتِي ورقياي إِذَا مَا مَسَّنِي الحُزْنُ اللَّئِيمُ


كَمْ أُحِبَّكِ


وَكَمْ أُفِيضُ عَلَيَّ إِذْ أُنَادِيكِ


أُغَنِّيكِ


وَحِينَ تُحْنِيَنِي المَسَافَةُ قَسْرًا فَأَسْتَقِيمُ


يَا طَقْسِي الرَّائِعُ


شَمْسِي البَهِيجَةُ


وَأَجْمَلُ مَا فَرَّخَتْ السَّمَاءُ مِنْ أَقْمَار


يَا دَارِي


وَمِشْوَارِي


يَا أُخْتَ الضَّوْءِ وَالمَاءِ وَبِنْتُ الجلّنارِ


أُعِدُّ قَلْبِي لَلَقِيَاكِ


لِأَنَّ قَلْبَي


نَاقِصٌ قَلْبِي دُونَكِ


وَلِأَنَّ عَيْنَاي تَهْوَاكِ


وَسَمَائِي /


مَا سَمَائِي مِنْ دُونِ عُيُونِكِ


سَمْرَائِي أَنْتِ وَحَلْوَتِي الأَخِيرَةُ


بيضائي أَنْتِ وَوَرْدَتِي المُثِيرَةُ


وَأَنْتِ الكَثِيرَةُ


الجَدِيرَةُ


الأَمِيرَةُ


النضيرة


سَيّدَةُ رُوحِي وَفَمَي وَكُلُّ أَشْعَارِي


حَلَّاي /


وَأَنْتِ بَعِيدَةٌ


كَأنَ قَلْبِي مُيَتَّمٌ يَسِيرُ عَلَى الأَرْضِ


فَلَا شَكَّلَ لِلهَوَاءِ


وَلَا لَوْنَ لِلفُصُولِ


وَلَا رَائِحَةَ لِلوَرْدِ


أُحِبُّكِ


لِأَنَّكَ أَنَّي وَظُنِّي وَنَبْضِي


لِأَنَّي المَنْفِيُّ مُنْذُ خِلْقِي


وَلِأَنَّكَ وَطَنِي


كَيْفَ إِذْ غَادَرْتُكِ فِي لَحْظَةٍ وَقَسَرَا


. كَيْفَ لَا يَصِيرُ آلُكُون ضِدَّي


وإني أُحِبَّكِ يَا صَغِيرَتِي مِنْ قَبْلِي


وَمِنْ بَعْدِي



 
  ناصر قواسمي - تونس (2017-11-28)




تعليقات:
أضف تعليقك :
*الإسم :
*البلد :
البريد الإلكتروني :
*تعليق
:
 
 
الخانات * إجبارية
 
 


متابعات  |   ناصية القول  |   مقالات  |   سينما  |   تشكيل  |   مسرح  |   موسيقى  |   كاريكاتير  |   قصة/نصوص  |   شعر  |   أقوال و حكم 
  زجل  |   إصدارات  |   إتصل بنا   |   PDF   |   الفهرس

2009 © جميع الحقوق محفوظة - طنجة الأدبية
all    Conception :
Linam Solution Partenaire : chafona, Cinephilia

مجلة الآداب العربي   موقع القصة القصيرة المغربية والعربية   القصة المغربية القصيرة   فن الرواية والقصص الأدبية   أخبار القصة القصيرة   القصة القصيرة جدا   الأدب المغربي   إصدارات ثقافية مغربية   إصدارات ثقافية عربية   موقع الموسيقى المغربية والعربية   أخبار المهراجانات بالمغرب   أخبار السينيما المغربية   الأدب المغربي الحديث   مجلة الآداب   السينما المغربية   الأدب العربي   أخبار الثقافة العربية   آخر الأخبار الثقافية والفنية   أخبار فنية   أخبار فنية عربية  

موقع القصة القصيرة المغربية والعربية
| القصة المغربية القصيرة | فن الرواية والقصص الأدبية