الثقافة وأثرها في حياتنا-د. ناهد الخراشي
 
 
   بتوقيع الأدبية  >> الثقافة وأثرها في حياتنا

  د. ناهد الخراشي   

كلمة من الكاتبة/ناهد الخراشي


يسعدني ويشرفني التواصل مع قراء المغرب الشقيق من خلال باب :


" إشراقة الحياة "الذي أقدمه ويتناول موضوعات متنوعة ( ثقافية ونفسية وحياتية وسلوكية) وكيفية التعامل معها.


وأشكر مجلة طنجة الأدبية علي إتاحة هذه الفرصة لي وعلي إستعداد لإستقبال استفساراتكم من خلال بريد المجلة.


وأستهل موضوعاتي بمقال : "الثقافة وأثرها في حياتنا" حيث أن الثقافة هي إشراقة الحياة.





لا شك أن الثقافة منبع هام لأي إنسان يريد التطور حيث تساعده علي بناء الشخصية والتواصل الإجتماعي وتحقق له التقدم الفكري والمهني.

فالثقافة  نبع هام ترده الأمة علي الدوام في مراحل تطورها الخاص وقد كانت هناك دائما علاقة وثيقة بين تلائم حياة الأمة واتجاه واستقامة سيرها ، وبين صفاء نبع ثقافتها.

والثقافة تنتقل من مجتمع لآخر نتيجة احتكاك الأمم بعضها مع بعض , وتتشكل الثقافة الحقيقية من خلال التفاعل بين الدين الحقيقي والأخلاق والفضيلة ووصول هذا المزيج إلي المستوي المطلوب من النضج , لذا لا يمكن الحديث عن الثقافة الحقيقية في أي مناخ من  اللادينية والهبوط الأخلاقي.

تحتل الثقافة محلا متميزا في حياة كل أمة ، وكل ثقافة امتزجت مع ماضي الأمة وارتبطت بجذور روحها تستطيع إنارة طريق الحياة والتقدم أمامها.

والثقافة إشراقة تضيء للإنسان أبواب الحياة وأسرارها وتفتح مداخل ذاته مما ينعكس علي سلوكه ويؤثر في مجتمعه ، والمجتمع الذي لا يتأثر بالثقافة ويسعي إليها يقود نفسه وأهله ومجتمعه إلي الإنحدار ، والإنحدار يبدأ من ضعف القيم والأخلاق.

وبنظرة تأملية نحو الإنسان نجد أنه لا يسع الفرد للثقافة ويكتف بما أخذه من التعليم وهنا يجمد أبواب التطور ويسد الطريق أمام حياته, ففي كل لحظة العالم في تطور وتحرك وإذا لم يسع الإنسان للثقافة لينهل من منابعها فلن يتقدم ويتطور.


ولكن ما هي أدوات الثقافة وخصائصها؟


 ويلعب مفهوم الثقافة دورا هاما في العديد من العلوم الإنسانية المختلفة خاصة العلوم الإجتماعية مثل: علم الإدارة،والإجتماع، وعلم النفس ، وعلم الإنثروبولوجيا الثقافية.

ويمكن تعريف الثقافة علي أنها نظام عام ومفتوح يحتوي علي الوحدة والتكامل وانفتاحها علي الثقافات الأخري حيث تؤكد قدرة الإنسان علي الخلق والابتكار مما يميز الإنسان بتفاعله الإيجابي مع غيره وبيئته وتكيفه معها.

ولا شك أن الثقافة تلعب دورا هاما في المجتمع حيث تساعد في تحقيق التنمية الشاملة، والشخص المثقف هو الشخص الذي لديه تنوع في المعرفة وتجاوز تخصصه الأساسي ووسع دائرة اهتمامه علي  صعيد القراءة والمطالعة وعلي صعيد التأثر فهو في خطابه يستهدف شريحة واسعة من الناس، وهو في الوقت نفسه يمتلك ملاحظات نقدية وينتج بعض الأفكار والمفاهيم ذات الطابع التقني والعلاجي والمتصلة بتطوير الواقع واستشراف المستقبل   مما يميزه عن غيره ويؤهله للتواصل الإجتماعي والوصول لأعلي المناصب لما  لديه من معرفة ثقافية عالية في مختلف الأمور.

وترتكز خصائص الثقافة علي :

أنها من صنع الإنسان وحده 

أنها متغيرة 

لها خاصية تكاملية حيث لديها القدرة علي القيام بإشباع حاجات الفرد مما يشعره بالطمأنينة

ومن أهم خصائصها القابلية للانتشار والانتقال وذلك من خلال التعليم واللغة ووسائل الاتصال الحديثة

كما أن لها خاصية التنبؤ حيث تعمل علي تحديد أسلوب وسلوك الإنسان وبالتالي تمتلك القدرة علي التنبؤ بما يقوم به الإنسان في المستقبل

وترتبط الثقافة بالمعرفة وأهم أدوات المعرفة هي القراءة والندوات والندريب، لذا إقامة المعارض من أهم الوسائل التي تساعد الإنسان علي زيادة مساحة المعرفة لديه مما يصقله بالمهارات التي تساعده في تحقيق النهضة الثقافية علي المستوي الشخصي والمجتمعي , ولا تتحقق نهضة ثقافية دون التمسك بالنهضة الأخلاقية التي تبرز أهم القيم والمباديء الإنسانية والروحية.


وللقراءة والثقافة أثر فعال في تحقيق التنمية الشخصية:-


- تمكن المتعلمين من الحصول علي المعرفة واكتساب المهارات الأخري

- صنع الفرد وتدعم ثقته بنفسه وتساعد علي تنمية لغته

- تسهم في تكوين الشخصية النامية المبدعة المبتكرة وتشكيل الفكر الناقد لللفرد وتنمية ميوله واهتماماته

- تعتبر القراءة من أهم وسائل استثارة قدرات المتعلم واثراء خبراته وزيادة معلوماته ومعارفه وتمكينه من تحصيل المواد الدراسية 

- وتعد العامل الأهم في تشكيل عقل المتعلم وتكسبه القدرة علي الفهم والتعبير وتنمي اتجاهات الأفراد الفكرية لخدمة المجتمع وتنميته

والجدير بالذكر أنه أصبحت اليونسكو اليوم تعتبر أن الثقافة هي التي تترجم كياننا وأنها العنصر المؤسس لهويتنا، فترسيخ الثقافة في صميم سياسات التنمية هو السبيل الوحيد لتحقيق تنمية تتمحور حول الإنسان تكون شاملة وعادلة.

إن حماية الثقافة وتطويرها هما في نفس الوقت غاية ووسيلة للمساهمة المباشرة في تحقيق جزء كبير من أهداف التنمية المستدامة ، فبالاضافة إلي الأبعاد الثلاثة للتنمية المستدامة (الإقتصادية والإجتماعية والبيئية) هناك البعد الثقافي والإبداعي مما يحقق المحافظة علي التراث الثقافي وتقوية القدرات الإبداعية والإبتكارية.

إن العالم من حولنا يتحرك في دائرة واسعة نحو التنمية ، ولا بد من الوقوف أمام أنفسنا لنستعيد قوتنا وحضارتنا ونواكب التقدم العالمي نحو النماء والإرتقاء لتحقيق الازدهار الذي نصبو إليه ويحقق لنا الحياة الآمنة المطمئنة.

وللثقافة دور كبير وحيوي في حياتنا إذ تساعدنا علي تنمية الشخصية وتحقيق التواصل الإجتماعي وتشدنا للتعارف مع غيرنا من الشعوب لتحقيق السلام وإقرار العدل ، وإشاعة الرحمة بين الناس.





  د. ناهد الخراشي
استشاري تنمية و علوم سلوكية و إجتماعية
  د. ناهد الخراشي (2018-02-18)




تعليقات:
أضف تعليقك :
*الإسم :
*البلد :
البريد الإلكتروني :
*تعليق
:
 
 
الخانات * إجبارية
 
 


متابعات  |   ناصية القول  |   مقالات  |   سينما  |   تشكيل  |   مسرح  |   موسيقى  |   كاريكاتير  |   قصة/نصوص  |   شعر  |   أقوال و حكم 
  زجل  |   إصدارات  |   إتصل بنا   |   PDF   |   الفهرس

2009 © جميع الحقوق محفوظة - طنجة الأدبية
all    Conception :
Linam Solution Partenaire : chafona, Cinephilia

مجلة الآداب العربي   موقع القصة القصيرة المغربية والعربية   القصة المغربية القصيرة   فن الرواية والقصص الأدبية   أخبار القصة القصيرة   القصة القصيرة جدا   الأدب المغربي   إصدارات ثقافية مغربية   إصدارات ثقافية عربية   موقع الموسيقى المغربية والعربية   أخبار المهراجانات بالمغرب   أخبار السينيما المغربية   الأدب المغربي الحديث   مجلة الآداب   السينما المغربية   الأدب العربي   أخبار الثقافة العربية   آخر الأخبار الثقافية والفنية   أخبار فنية   أخبار فنية عربية  

موقع القصة القصيرة المغربية والعربية
| القصة المغربية القصيرة | فن الرواية والقصص الأدبية