ساحة التحرير-قاسم مطرود - إنجلترا
طنجة/الأدبية، الجريدة الثقافية لكل العرب. ملف الصحافة 02/2004. الإيداع القانوني 0024/2004. الترقيم الدولي 8179-1114 

 
مسرح

ساحة التحرير


مونودراما


هو:


السينوغرافيا:
- عدد من المكعبات المجوفة والمختلفة الأحجام والأطوال والمقاسات
- حيث يمكننا تغير شكل السينوغرافيا حسب حاجة المشاهد عبر الإضاءة الداخلية والمعزولة عن باقي المكعبات أو جمعها في زاوية منفصلة.
- في البدء نشكل هرما غير متناسق الحدود والأطراف.
- هناك أعلام لا حصر لها مثبته في المكعبات بشكل عشوائي ليس لها أية دلالة معلومة.
- في العمق شاشة بيضاء كبيرة تلتصق بأعلى فضاء خشبة المسرح
- سنستخدمها لعرض أفلام وثائقية أو ما يحدث على خشبة المسرح.
- يدخل"هو"على حصان من الجهة اليمنى للمسرح.
- لابد أن يكون الحصان حقيقيا وإذا صنع من   رجلين وأزياء فحذفه أفضل.
- يرتدي"هو" زيا عصريا مع قلنسوة تنتمي الى الحروب الصليبية مع سيف لا هوية له.
- على كتفه تتدلى كاميرا التصوير المنزلية.
- يوقف حصانه وسط المسرح.
هو:لا تتوقعوا مني أن أقول لكم من أكون.
 اسمي مثلا.
 لأنه لا فائدة بالنسبة لكم.
 ولا كيف أتيت الى هنا.
 أو شيء عن حياتي الخاصة
"فترة صمت قصيرة..يخرج من الجهة اليسار ونسمع حواره وهو خارج الكواليس"
صوت هو: فقط أقول لكم أنا ابن القرن العشرين والواحد والعشرين
وبعد قليل ستنطلق التظاهرات الاحتجاجية المليونية والتي ستصل الى قصورهم ومنتجعاتهم
- يدخل خشبة المسرح
- يخرج كيس تبغ من جيبه ويعد سيجارته
- يدخنها
 وهذه السيجارة والكاميرا الحديثة الدليلين القاطعين لكم.
 لكن الاختلاف بسيط اشعر إنني عشت كل الأزمنة السابقة ودليلي إنني سجلتها بكاميرتي هذه.
- يدخن سيجارته وهو يحكي
ضحك البائع وأنا اختار هذه الكاميرا يوم قلت له:
"يجسد المشهد باستخدام أحد الأعلام ممثلا شخصية البائع"
- أريد تصوير الماضي بهذه الكاميرا
- يشير الى الكاميرا التي بيده وفي الوقت نفسه يوجهها الى الجمهور الذي يظهر على الشاشة "إطفاء"
- كيف؟
هو:لا اعرف.
 اندهش وهو يشاهد دوري البطولي في قتال الصليبين
ووقوفي الى جانب صلاح الدين الأيوبي.
- يصغي الى الأصوات المتداخلة والغير مفهومة لأنها تنتمي الى آلاف المتظاهرين التي تقترب وتتجمهر في ساحة التحرير
- بعد هدوء الأصوات
طلب منا التجمع في اكبر ساحة ونحن مدججين بالسلاح للحرب ضد الصليبين
 حاربتهم طبعا.
 ليس لاني اكرههم
بل هكذا قالوا لي بأنهم غزاة
- يبث فيلم للحروب الصليبية
- جانب آخر
- نشاهد فيه "هو" وهو يقاتل بضراوة
- يصاب برمح ويسقط على الأرض "إطفاء"
بالصورة والفيلم والكلمة سأفضح كل المجرمين اللذين تمادوا في استباحة دمائنا وكونوا قصورهم من جماجمنا وجوع أطفالنا
ومن ساحة التحرير سألعن كل مقدساتهم.
لدي الكثير من الأفلام التي سجلتها. 
سترونها انتم أيضا.
- يبث فيلم لمجموعة الأعلام التي تحركها أيدي خفية مع ذات أصوات المحتجين أو ما زاد عليهم وكأن الغضب يزيد أكثر في جميع سوح التحرير التي اجتاحت العالم في الوقت الحاضر "إطفاء"
- برهة
- يحاول إعداد سيجارة لكنه يغير رأيه
في الحقيقة اكره الغزاة مهما اختلفت هوياتهم.
- فيلم وثائقي عن الحروب الصليبية، بوجود (هو) في الفيلم وكيف يقاتل الصليبين حتى يصاب برمح ويسقط على الأرض ميتا"إطفاء"
 والذي أسعدني في هذه المعركة التاريخية ذلك اللوح الذي رفع على الأبراج وهو يحمل اسمي.
 كوني قتلت ريدشارد قلب الأسد قائد الحملة الصليبية.
 وأرجوكم لا تطلبوا مني تفاصيل أكثر.
- يتقدم وبيده علم فيه رموز الحروب الصليبية ويثبته بالمقلوب في مقدمة خشبة المسرح.
هذه المسيرة المليونية كنا قد نشرناها في جميع الصحف والمجلات
- يفضل ذكر تاريخ ذات اليوم الذي تعرض فيه المسرحية
- تقترب الأصوات الخارجية وكأنها ستدخل خشبة المسرح
- أصوات تنادي عليه
أصوات:هل أنت جاهز
أصوات متداخلة:الكل بانتظارك
- أصوات بالكاد تفهم:ساعة الصفر ستبدأ بعد قليل
- تكرر وتتداخل الأصوات حتى انتهاء سينوغرافيا المشهد أدناه
- خلال الحوارات التي تنادي عليه يقوم بتغيير المكعبات ليصنع منها جبلا
- وهو يصعد فوقه بتشغيل الإضاءة مكونة عالما صخريا خشنا يرد على المتظاهرين
هو:ولكنني لم انته بعد
- فترة صمت قصيرة جدا بعد أن يجلس على أعلى مكعب
دون سابق إنذار قال لنا إمبراطورنا الياباني ايكوهيتو:
- يقلد صوت الإمبراطور بسخرية
الإمبراطور:عليكم التضحية من اجل شرف اليابان
-: بان نضحي بأنفسنا وبأطفالنا من اجله لأنه خليفة الله على الأرض.
- ثانية يخرج كيس التبغ ويعد السيجارة  مستمرا بالحكي
لا اعرف لماذا أراد خليفة الله موتنا.
 المهم علينا جميعا الانتحار.
أنا محظوظ جدا لأنه ليس لدي عائلة
 وبالتالي ليس لدي أطفال أشاهد موتهم أمام عيني وهم يتدحرجون من أعالي الجبال إرضاء لإمبراطورنا.
- يبث فيلم رمي الأطفال من قبل آبائهم اليابانيين ومن ثم رمي أنفسهم وبعدها رمي (هو) "إطفاء"*
لكنني لم استطع الممانعة من الانتحار وأنا أشاهد جموع أبناء شعبي اليابانيين ترمي بنفسها من قمة الجبل.
 ولا أتذكر سوى الضربة الأولى التي صادفت رأسي وهو يلامس اشد حافة في طريقه.
 والمشكلة ليست بالجبل ولا بالإمبراطور ولا باليابان.
 ما علاقتي بهم جميعا ولماذا انتحرت من اجل إمبراطورهم.
ما علاقتي باليابان
 وما علاقة ايكوهيتو بي وكيف انتحرت
 إنني احتج على سياسته وأفكاره ووحشيته
وسأنضم الى المحتجين اللذين ملئوا ساحات التحرير في كل مكان في العالم
وما أجمل هذا العام الذي اسميه عام خروج الروح من الجسد الميت
اشعر أنني متحرر في ساحة التحرير.
 لهذا فأنني ومن ساحة التحرير هذه.
 احمل الإمبراطور مسؤولية هذا الموت الجماعي احتجاجا على المجزرة التي كنت احد ضحاياها.
- يأخذ علما ويرميه رميا في برميل الى يمين المسرح
- يوجه كاميراته الى الجمهور الذي يظهر على الشاشة.
- يوجه الكاميرا الى وجهه الذي يظهر على الشاشة وهو يتحدث
مررت ذات مساء في دير الجماجم
يقينا الكثير منكم لا يعرف شيئا عن دير الجماجم التي تقع بين البصرة والكوفة
في زمن الحاكم الحجاج بن يوسف الثقفي
- وبشكل سريع جدا يوجهها الى الشاشة التي يظهر فيها هو ماشيا بزيه الذي ينتمي الى عام 650 م 
لم أكن اعرف بان الحجاج قد أصدر حكما منع التجول مساء
 فقد قبض علي العسس وقادوني الى الحاكم
 وتصورت باني سأخرج منها كوني لست من دير الجماجم
 أنا رجل ابن القرن الواحد والعشرين ومكان سكني العالم
وسألني الحجاج
- تسجيل المشهد أدناه للشخصية ذاتها بشخصيتين يجسدهما"هو"نفسه ويبث على الشاشة
- لماذا دخلت دير الجماجم وهناك منع تجول
- لم أكن اعرف
- هذا ذنبك
- لكنني  لست من دير الجماجم
- حكمك الموت وهذا قراري
- إنني عابر سبيل صدقني، دخلت ديركم بقلب ابيض وليس لدي أية نوايا سيئة
- كيف تثبت بان قلبك ابيض
- لا اعرف
- أنا اعرف سأخرجه لك، واريك بان لونه قان
- هذا ظلم
- في قتلك إحياء الأمة
- هذه شعارات
- موتك بات واجبا
- بحسرة وحزن وهو يتقدم الى الأمام بمواجهة الجمهور
وبسرعة تدحرج راسي على الأرض ولم أر لون قلبي ابيض كان أو قان
- يثبت عدد من الأعلام الى جانب الأعلام السابقة
اللعنة عليك يا حجاج
 وعلى رؤوسك التي أينعت
 وعلى قرار قطفك لها
وعلى حبك للدم
 أقول لك: ومن ساحة التحرير بان التاريخ رماك في اعفن سلة نفايات
 ولم يبق منك الا تاريخك الأسود
- طرق حاد على جدران المسرح مع علوا الأصوات وكأنها ستقتحم المكان نسمع صهيل الحصان أيضا
- الى الأصوات
هو:مازالت حكاياتي لم تكتمل بعد
-  الى الجمهور
دعوني احكي لكم عن عصر شاهدتموه كلكم ووقفتم على بشاعته
- يعود "هو" الى الخلف يزيح المكعب الذي يحتل الوسط ويجلس القرفصاء وكأنه داخل سجن انفرادي مع تسليط بصيص  ضوء عليه لبيان وحشة المكان
بعد أن سقطت أسناني في فمي
 اثر ركلي بحذائه المدببة
 طالبا مني التوقيع على الورق والاعتراف بالخيانة
 كوني كنت العن الرئيس ستالين.
لكني رفضت وقلت:
لم العن الرئيس فصرخ وطلب إدخال الشاهد.
 وما أن دخل الشاهد وإذا به شبح أخي الكبير
الذي كنت ومازلت اعتبره معلمي وقدوتي.
وأجاب أخي بنعم كنت العن الرئيس ستالين.
وقتها فقط عرفت بان قدوتي كان اقرب الى الموت قبل دخوله كشاهد.
خضعت الى تعذيب لا يتحمله جبل
- يبث فيلم لسجناء سيبيريا أو غيرها من سجون السوفيت مع وجود الجثث الكثيرة "إطفاء"
الحقيقة أنا لا أحبه.
إن لم اقل لكم كنت اكرهه على دمويته وحبه لنفسه وغروره.
ملايين الناس ماتوا بسبب رغباته العمياء.
 ذقت الويل في سجونهم.
 يقينا لا أستطيع حكي كل ما حدث ولكن واحدة منها.
كانوا يجمعوننا في غرفة واحدة وعددنا يتجاوز المائة وخمسين أو أكثر.
 ولا مكان للتنفس.
- يتقدم وسط خشبة المسرح يجلس ورأسه الى الأسفل وبالكاد تخرج من فمه الكلمات مجسدا لنا المشهد الذي يحكيه
 وفي مساء كل خميس يدخل علينا رجلين من حاشية الرئيس ستالين.
 يقف الأول في الباب موجها بندقيته الرشاش صوبنا
ويتجول الثاني بيننا ماسكا مسدسه.
- ينهض ويجسد المشهد بألم وخوف
 وهو يعد واحد اثنان ثلاثة أربعة ويقتل الخامس.
 وما أن تنفذ ذخيرته يرمي له الرجل الثاني بالذخيرة ليستمر بالحساب والموت.
 ليس عيبا إن قلت لكم بعضنا تبول على نفسه أو تغوط.
 فالموت مخيف مرعب مهين.
 الموت أقصى فعل وحشي عرفه الإنسان فكيف إذا كنت الخامس.
 وكم دعوت أن لا أكون الخامس.
لكني اليوم أقول:وبصوت عال لستالين
ومن ساحة التحرير تسقط أنت وأفكارك الدموية.
 وكفانا دماء وامنحونا حق العيش والحياة.
" يمسك علم ويثبته بالمقلوب"
اعرف سيحتج عليّ الكثير
 ولكنهم لم يعرفوا عذاب سجناء سيبيريا وغيرها من السجون.
لذا قدموا معي دعوة الى كل الموتى الذين دفنتهم جرافات ستالين
 للانضمام معنا كمحتجين في ساحة التحرير.
عسى أن يترك الحكام كرسي الحكم ويعرفوا معاناتنا كشعوب وأفراد.
- يشغل كاميرته موجه إياها على الشاشة وفي الحال يبث فيلما على الشاشة عن معركة القادسية ولكن دون صوت
دعوني أريكم فيلما عن بطولاتي وأنا القائد أو خليفة القائد هكذا خدعوني
وهذا يحتاج العودة الى سيفي وحصاني
- يخرج بهدوء
- صوت"هو"في الكواليس
صوت هو:لم استطع رفض تكليفي بشرف الوقوف الى جانب فرسان شهدت لهم سوح المعارك
عندما نظمنا القائد سعد بن أبي الوقاص حين جعل على الميمنة عبد الله بن المعتم
- يدخل راكبا حصانه وبزي مقاتل من مقاتلي معركة القادسية
- يثبت علم على احد المكعبات
 وعلى الميسرة شرحبيل بن السمط الكندي
- يثبت آخر على المكعب المجاور
وجعلني خليفته اجل خليفته
هذه المرة خليفة القائد وليس سجينا
- يثبت علم أخر على المكعب البعيد
إذا استشهد هو طبعا
وجعل عاصم بن عمرو التميمي وسواد بن مالك على الطلائع
- يثبت علمين على مكعبين متجاورين
 وسلمان بن ربيعة الباهلي على المجردة
- يثبت علم آخر على المكعب الوسط
 وعلى الرجالة حمال بن مالك ألأسدي
- يثبت علم آخر على احد المكعبات
 وعلى الركبان عبد الله بن ذي السهمي
- يثبت علم آخر على المكعب المجاور
وأخير
- يثبت آخر على المكعب المجاور
وضع الكاتب زياد بن أبيه على القضاء
- يبث فيلم معركة القادسية، مع تقدم (هو)بعدد من الأعلام وتثبيتها الى جانب الأعلام السابقة وهو يتحدث
 وأتذكر بأنني قاتلت في هذه المعركة قتال الأشداء
ربما لأنهم أوهموني بالقيادة وهذه المشكلة الكبرى
إنهم يغيرون عقولنا ويوهموننا بأننا مهمون أو مغبونون
- ينزل من حصانه
- يخرجه الى يمين المسرح
- يأخذ احد المقاعد ويضعه وسط خشبة المسرح
- يجلس عليه
- يشغل كاميرته باتجاه وجهه الذي يظهر على الشاشة
اليوم أقف في ساحة التحرير، وفي القرن الواحد والعشرين وأقول:
لرستم انك جيشت جيوشك، ولسعد بأنك قاتلته
والخسارة نحن ولكننا الآن ومن ساحات التحرير ننكر وجودكم واستمراركم ونحتج على استمراركم بقتلنا دون سبب
- أصوات كثيرة خارج خشبة المسرح
- يوقف التصوير ويصغي الى الأصوات بإمعان
- الأصوات الخارجية تتداخل فيها الكلمات وبالكاد نفهم الشعارات أو المطلوب منها كون الأعداد كثيرة ولكل منها طلبها
- تسقط الحكومة
- اتركونا نعيش
- كفاكم الاستمرار بموتنا
- ارحلوا
- نريد محاكمتكم
- أعيد حقنا بالحياة
- وهو يصغي الى الحوارات أعلاه يقوم بنقل المكعبات من مكان الى آخر مشكلا بها فضاء واسع وكأنه ساحة تنزه
بالكاد كانت أجمل جميلات ألمانيا تمس  قدم هتلر بمنديلها الأبيض
 كنا نحن نئن في سجونه وغرف الغاز وأكوام الأجساد البشرية
هتلر وحده حولنا نحن البشر الى قطيع غيار
اجل فصلونا فصالا الرؤوس بجانب والأيدي والأرجل وكانوا كلهم هتلريون
 سأحكي لكم حكايتين
الأولى قد تكون مألوفة لكم
 لكنها غريبة بالنسبة لي كوني كنت في الحدث
 كنا أكثر من عشرة آلاف في سجن واحد
وجاءنا ضابط جديد استبشرنا به خيرا
عندما كان قراره الأول هو منحنا ساعتين من الوقت للمشي تحت أشعة الشمس
وسط قاعات السجن ذهابا وإيابا كوننا تعفنا وملأت الحشرات أجسادنا
وما أن يمضي على مشينا خمس أو عشر دقائق
يسقط احدنا برصاص الضابط الذي يحب الصيد عن بعد
والمشكلة إننا لا نستطيع الاختباء أو رفض التشمس
وكل ما علينا ترقب من الذي سيسقط؟
ومن أية قاعة؟
وهل هو قريب منك أو بعيد؟
مات الكثير منا
 بسبب هذا الضابط الذي كان يجبرنا على إبقاء قتلاه دون أن نحملهم لكي يعرف ابن العاهرة كم سجين اصطاد في بندقيته كل يوم
لم أمت ببندقيته ربما لأنني كنت ارتجف طوال فترة التشمس
ولكن ليتني مت
لان ما سأحكيه لكم أقسى ولكن اعذروا وقاحتي لان مهمتي فضحهم اليوم ومن ساحة التحرير أقول كفانا تكفين للحقيقة
أخذوني وعددا من الرجال لا اعرف عنهم أي شيء وأدخلونا غرفة صغيرة وخلعوا ملابسنا
- يكون قد جمع المكعبات وصنع منها نصف قوس ولا نشاهد منه سوى رأسه
- يضع على القوس الملابس المخططة التي كان يرتديها السجناء في زمن هتلر ونشاهد حتى ملابسه الداخلية
اعتذر ثانية ولكن هذا ما حدث
وعليه أقول لكم أن هتلر وكل الهتلريين كان على الموت أن يجد وسائل جديدة لعذابهم وحدهم فقط
كنا عراة لا يقوى احدنا النظر الى الآخر
وتقدم احد الهتلريين وبيده أنبوب زجاجي رفيع وادخله في قضيبي وأنا اصرخ من شدة الألم
وبعدها قام المنحط بالضغط على الأنبوب وتهشيمه، حينها سقطت على الأرض
ولا أتذكر باني صرخت أو أغمي علي
- يسقط خلف القوس ويختفي ونسمع صوته فقط
أيها الهتلريون كنت أتمنى أن تحرقون انتم في الغرف الغازية
من أين لكم هذه الأفكار النازية.
أقول لكم ومن ساحة التحرير:
- هنا ينهض واقفا على احد المكعبات الموجودة خلف القوس وكأنه يخطب خطابا احتجاجيا
 انتم وعنصريتكم وأفكاركم كلها نفايات القرن العشرين التي باتت سخرية القدر
- يجلس على احد المكعبات وسط القوس
- يزيل الباقي من المكعبات لتكتمل رؤياه من قبل الجمهور
- يعد سيجارة ويدخنها بالحال ويتأملها مستمتعا بها وبعد فترة قصيرة جدا
ذات يوم اقترب الى جانبي شخص يرتدي نظارات طبية
ضعيف البنية وسألني
- يجسد المشهد باستخدام احد الأعلام بعد أن يلبسه بيجامة السجناء
- وبهدوء يخرج العلم والبيجامة من خلفه وكأن الشخص جاء ليجلس متلصصا
- يتلفت الرجل الضعيف وبهمس بعد إن يقترب من أذن"هو"
ما رأيك بالهرب؟
- ينهض"هو"مذعورا بعد أن يوقف الرجل الضعيف على احد المكعبات
- يمشي ذهابا وإيابا مفكرا بالسؤال
لم استطع أن أرد عليه
 لأننا نخاف حتى من أنفسنا
ولكن بعد أن فكرت كثيرا ذهبت إليه وسألته واعتقد حتى أنا لم اسمع ما قلت له حينها
ولا اعرف كيف سمع
ولكنني قلت كلمة واحدة
- يأخذ العلم ثانية ويجلس في وسط المسرح وهذه المرة "هو" الذي يقرب فمه من أذن الرجل الضعيف وبالكاد تخرج منه الكلمة
- كيف؟
المهم هربنا ولكن ليتنا لم نهرب
لأننا وقعنا ودون أن نعرف هذه المرة في سجون موسوليني
أودعونا في كهوف داخل الجبال
مرض صاحبي ولم تنفع معه كل عنايتي حتى فارق الحياة بين يدي وهو مبتسما
وبقيت وحدي تزاحمني وحشتي وينخرني الجوع
لأنهم يوزعون علينا الحساء مرة واحدة في اليوم ويضعونه بين يدينا بعد أن نزمهما هكذا
- يبث فيلم توزيع الأكل كما وصف "هو"
ومن لم يفعل أو يرخي يموت من الجوع
بقت شهرا في الكهوف حتى حلمت بأكل أوراق الشجر
وذات يوم جاءنا الفرج
يوم دخل علينا رجل من رجال موسوليني
- يجسد المشهد بمسك أطول علم وبصوت عال قيادي
-:سننقلكم من هذا المكان الى المصانع الحربية
-:الوطن بحاجة لكم وسنغير أكلكم ولبسكم وتتحسن أحوالكم
هو:عم الفرح لأننا سنأكل ونشاهد بشرا وعالم آخر غير الكهوف
حشرونا بالحافلات حشرا منذ الصباح الباكر
القوي منا فقط كان يستطيع التنفس
لم نصل المصنع الا بعد أن خيم الليل والجوع ضرب مضربه
أنزلونا وسط المصنع وأوقفونا كتفا الى كتف لنشكل خطا طويلا
أمرونا بالعد من رقم واحد
عندما تجاوز الرقم المئين أخطا احدنا فطرحوه أرضا أمامنا وجلدوه جلدا مبرحا
- يبث فيلم لتعذيب شخص بالركل والضرب بالأسواط
قد وصلوا الى ما يريدون لأننا جميعا ارتجفنا وخفنا لكنه لم يفعل شيئا لينال هذا العقاب
فكيف إذا أذنب
تعبت من هؤلاء القتلة التي لم تدخل الشمس قلوبهم المظلمة
دعوني اصمت قليلا مستمتعا بسيجارتي
- يعد سيجارة
- يدخنها في الحال متأملا دخانها
- تقترب أصوات المتظاهرين من المسرح
كذبوا علينا لم يتحسن الحال
فقط وجبة الطعام كنا نتناولها في أيدينا صاروا يضعونها في الصحن
بالكاد تسمى وجبة طعام ونحن نعمل 20 ساعة يوميا
تنقلنا الحافلات في الظلام
وتعيدنا في الظلام أيضا
أعادونا الى العصر الروماني يوم استخدموا العبيد
وقتها تذكرت سبارتكوس الذي حرر نفسه وتخلص من العبودية
وكم كان دافعا لي بالتخلص من موسوليني وحاشيته
- يذهب الى عمق المسرح وظهره الى الجمهور وكأنه يخاطب جمهور أخر
تخلصت منهم في نهاية الأمر
كما تخلصت ممن دمروا حياتي من قبل
- هنا يستدير الى الجمهور
ومن ساحة التحرير أقول موسوليني:
 بأنك محض حشرة مهوس بنبش كل ما هو جميل وتحويله الى خراب
والعن فاشيتك التي استباحت الكثير من الدماء
- أصوات المتظاهرين تقترب وتدق على جدار المسرح وتنادي عليه ثانية
-: نحن بانتظارك
-:لم يبق مكان في ساحة التحرير
-:اليوم يوم الحسم
-:نحتاجك أنت وكل من دفعوا ضريبة دكتاتورياتهم
-:كم نتمنى نهوض موتاهم ليفوق العدد الحد المعقول
هو:هذه الأصوات تأتي من ساحة التحرير
- يمسك علم ويلبسه العديد من البيجامات ويثبته على مكعب وسط المسرح ويحاكيه
لماذا كذبت عليّ يوم أرسلت لي هديتك بيد مرتزقتك
يوم دس قنبلة في جيبي قائلا:
هذا هاتف هدية الرئيس ولكن وبعد اقل من دقيقة تناثر جسدي على التلة 
- يبث فيلم تفجير"هو"بعد أن يعصبون عينيه ويضعون قنبلة في جيبه والفيلم عرضته قناة العربية
هل تعرف بأنني فرحت وحزنت يوم أسقطوك
لان الذي جاء بعدك هو الرئيس الأمريكي الأرعن
وهذا هو مجموع كل ما من ورد ذكرهم ولكنه يمتاز عليهم بأناقته ولباقته ومستشاريه الحثالة النفايات
أقول له ومن كان قبله ومن تعاون معه
- خلال الحوار أدناه يقوم بنثر جميع المكعبات على زوايا المسرح مستغلا كل الفضاء
بأن الدماء التي ملأت الطرقات
والرؤوس التي كانت توضع في علب الخضراوات وتدس الى جانب الحاويات المجاورة الى مدارس الأطفال
لن تذهب سدى
سنسقطكم جميعا
ونلعنكم بكل الوسائل
- يهم بالانسحاب
- حال خروجه تقلل الإضاءة على خشبة المسرح
- تتحول جميع المكعبات الى أجهزة تلفاز
- تبث فيها القنوات الإخبارية مثل قناة الجزيرة التي تتحدث وبشكل واضح عن الثورة في تونس وكيف تجمهرت الملايين
- وهكذا تلفزيون آخر كقناة العربية التي تتحدث عن مصر مثلا أو ليبيا
- ممكن قناة BBC تتناول الوضع في اليمن أو الجزائر
- المهم تتحول اغلب المكعبات الى تلفزيونات تقف عند الحدث المعاصر
- وكأنها تنقل ما يجري خارج المسرح حيث ذهب"هو" للاشتراك كمحتج ضد الظلم
- تبث ذات الأفلام على التي عرضت والتي شاهدناها في العرض المسرحي على الشاشة البيضاء ولكن دون صوت ويمكن التلاعب بأزمنة مشاهدتها المهم تقدم الى جانب شاشات التلفاز
- يبقى الحال على هذه الشاكلة لدقيقتين أو أكثر بقليل حتى يعم الظلام
النهاية

* جميع الأفلام الوثائقية والروائية التي أشرت لها في النص موجودة وأنا شاهدتها ويمكن استخدامها



 
  قاسم مطرود - إنجلترا (2011-05-11)
Partager

تعليقات:
أضف تعليقك :
*الإسم :
*البلد :
البريد الإلكتروني :
*تعليق
:
 
 
الخانات * إجبارية
 
   
   
مواضيع ذات صلة

ساحة التحرير-قاسم مطرود - إنجلترا

متابعات  |   ناصية القول  |   مقالات  |   سينما  |   تشكيل  |   مسرح  |   موسيقى  |   كاريكاتير  |   قصة/نصوص  |   شعر 
  زجل  |   إصدارات  |   إتصل بنا   |   PDF   |   الفهرس

2009 © جميع الحقوق محفوظة - طنجة الأدبية
Conception : Linam Solution Partenaire : chafona, sahafat-alyawm, cinephilia