رجال تحت المشنقة-عادل اضريسي
طنجة/الأدبية، الجريدة الثقافية لكل العرب. ملف الصحافة 02/2004. الإيداع القانوني 0024/2004. الترقيم الدولي 8179-1114 

 
مسرح

رجال تحت المشنقة

الشخصيـــــــــــــــــات: - بافيـــــل
                                  - إدوارد
الزمـــــــــــــــــــــان: بعد مرور مدة ليست بالقصيرة على وجود إدوارد بالمكان وانضمام بافيل إليه.
المكـــــــــــــــــــــان:زنزانة أو غرفة موت مجهول مسيرها.
     ما يميز هذا المكان، وجود سلم على يمين الممثلين و نافذة على  يسارهم، و في الوسط  تتدلى مشنقة. بالإضافة إلى بعض الصناديق الموزعة بشكل عفوي وعشوائـي.
تمهيــــــــــــــــــد:
شاء القدر أن يقع رجلان- بافيل و إدوارد- في هذا المكان،وهو في ملك شخص مجهول يحكم على كل من دخله بالموت شنقا. و في انتظار هذا الموت، يعيش الإثنان ألما جسديا ونفسيا لا يجدان عنه بدا و مهربا إلا في الكلام. هذا الكلام يبدو ثارة على أنه حوار عبثي لا فائدة منه، و ثارة أخرى جديا يحمل بين حروفه رموزا و ألغازا كثيرة. و ذلك من خلال أسئلة كثيرة يطرحانها ...متى سنشنق؟متى سيأتي؟ما جدوى الحياة....
( تبدأ المسرحية بضوء خفيف مسلط على المشنقة، موسيقى رعب، فجأة يظهر رجلان يرتديان قميصين أسودين، قبعتين على شاكلة رعاة البقر،حذاءين كبيرين و ربطتا عنق.إدوارد جالس على السلم جامد لا يتحرك و بافيل أمام النافذة يقوم بحركات توحي أنه ينتظر شخصا ما أو يبحث عن شخص ما. يبدأ بافيل بالضرب على الخشبة بقدميه ،يقفز إدوارد من مكانه خوفا و هلعا إذ لا يعلم الرجلان بوجودهما معا. يتحركان بشكل معاكس واحد تجاه اليمين و الآخر تجاه اليسار حتى يرتطمان ببعضهما، في نفس الوقت الذي يسمعان فيه صوتا مجهول مصدره).

الصوت: هااا....هاهاها... الموت..الشنق..المووووت...هاهاها.. هنا الموت ..هنا الشنق..هنا لا أحد يدخل و يخرج
حيا...هذه أيها السادة منطقتي ..أحكم على كل من دخلها بالشنق، و قد دخل هذين الوغدين بطريقة أو بأخرى..انتظرو أيها الحمقى ،انتظرو أيها الجبناء فهوايتي إراقة الدماء. إن موعدكما الموعد. أليس موعد الموعد بقريب..ها ها...
(بافيل و إدوارد لا يكثرثان بكلامه )
بافيل  : (باستغراب و دهشة) هه ماذا ؟ كيف ؟ و لماذا كيف ؟ و كيف لماذا ؟ من أنت ؟هل؟
إدوارد: (يقاطعه) إدوارد..اسمي إدوارد
بافيل  : النسب ؟
إدوارد: مجهول أو قل لا أدري
بافيل  : الرقم ؟
إدوارد: وجهول والحياااة
بافيل  : الحياة؟ أجل الحياة؟
إدوارد : الحياة مجهولة، مجهول..مجهولة..مجهولة؟ كيف؟ و من أنت ؟ وماذا تفعل في هذا المكان ؟ ثم لما تسألني؟
بافيل  : بافيل.. أنا بافيل
ادورد : النسب؟
بافيل  : بافيل.. اسمي بافيل
إدوارد : الرقم ؟
بافيل  : اسمي بافيل
إدوارد : الحياة ؟
بافيل  : الحياة ألم تسمع ؟ قال سيأتي لشنقنا، اليوم أو غدا،غدا أو اليوم..سنشنق قريبا.
إدوارد: سسه..أصمت..ابلع لسانك..
بافيل  : أبلع لساني؟  أصمت؟  أنا أصمت؟  أو قلت شيئا خطيرا يستدعي الصمت ؟
إدوارد : ذكرتني بها،ذكرتني بعقدة الموت هذه، دعني انتظر الموت بسلام، لو سمعك..لشنقنا الآن.
بافيل  : وما الفرق يا إدوارد ؟ عل كل سنشنق، لقد احتجزنا و حكم علينا بالموت. فليفعل متى شاء
 لا..لا..ماذا؟ لماذا يا أا! أنا أشنق! أشنق !إدوارد:  فليفعل متى شاء
بافيل  : بافيل  اسمي بافيل.. أيها الذكي.. نحن نموت في كل لحظة نمضيها هنا.. نموت..نحتضر..تخرج أرواحنا ببطء
شديد..فهمت يا إدوارد؟
(بافيل يجلس ليلمع حداءه وإدوارد يتجول بين الصناديق"صمت"ينظران الى بعضهما ثم يتكلمان في نفس الوقت)
بافيل/إدوارد : هل أنت؟ ماذا؟..آآ أه ..تكلم أنت ؟
بافيل : حسنا تكلم أنت ؟
إدوارد: لا تكلم أنت ؟
 
بافيل : لم أعد في حاجة للكلام، ولكن عن ماذا تبحث
إدوارد: لاشيء
بافيل : لاشيء
إدوارد: لاشيء. ولكن لماذا تلمع حداءك؟هل طار عقلك، و ضننت أنك ستلبسه خارج هذا المكان مرة أخرى.
بافيل : لا و لكن أحب رأيته يلمع
إدوارد: يلمع؟
بافيل : يلمع. ألم ترى حداءا يلمع من قبل
إدوارد: لا
(يجلس هو الآخر يلمع حداءه بينما يقوم بافيل ليبحث في الصناديق)
بافيل.(يضرب جبينه بيده كأنه تذكر شيئا)  نسيت
إدوارد: ماذا’
بافيل: حقا..قل لي (صمت) الساعة
إدوارد: الساعة  ما بها الساعة؟
بافيل: الساعة أكنت تبحث عن الساعة؟ أوجدت الساعة؟أين الساعة؟ أين أخفيت الساعة؟ هل هي معك؟ هيا..أخبرني؟
إدوارد:ااالساعة حسنا..نعم..لا..أقصد لا لم أجدها بعد.
بافيل: حسنا..نعم..لا..لم يجدها بعد، إدوارد لم يجدها بعد.
   (إدوارد ينظر إلى المشنقة، يقترب منها،يتفحصها في الوقت الذي يجلس فيه بافيل خلف نافذته)
إدوارد:متى سنشنق؟
بافيل: ( يطل برأسه) اعتقدت أن الحياة ستمنحني كل شيء..كل شيء..و لكن
إدوارد : (يقاطعه) متى سنشنق؟
بافيل: (يستأنف كلامه) منحتني حبلا أقسم أن يطاردني حتى ينال من عنقي..منحتني حبلا لا يميز بين عنق صغير و عنق كبير..حبلا
إدوارد: متى سنشنق؟
بافيل: حبلا يأكل كل شيء.
إدوارد (بغضب) متى سنشنق؟متى سنشنق؟ متى سنشنق؟
بافيل: متى سنشنق
إدوارد: متى سنشنق؟
بافيل: لا أدري قال سيفعل ذلك حينما يحين الموعد(صمت) أتستعجل ركوبها يا إدوارد
       (تسمع دقات ساعة، دقات على شاكلة أجراس الكنائس)
إدوارد:( ينظر إلى يده)
بافيل : ( ينظر إلى حدائه)
(ينظران إلى بعضهما، يبدآن بالركض جيئة و ذهابا..يقفان..يبدآن بالبحث )
إدوارد: (بعد يئس من البحث) وجدت شيئا؟
بافيل: حسنا،لا..و أنت؟
إدوارد: نعم، أقصد لا..ليس بعد، ..أظن يا بافيل أننا لن نجد شيئا
بافيل : لن نجد ما ؟
إدوارد: الساعة
بافيل : الساعة
إدوارد : الساعة  أنسيت أننا نبحت عنها منذ وقت طويل
بافيل: لا و لكن أنا..أنا تعبت من البحث
إدوارد: و أنا أشعر بالنوم
بافيل: و أنا أريد أن أجد الساعة
إدوارد: أنا جائع، جائع
بافيل: أنا(يتحسس بطنه، لا يتكلم)
إدوارد: أعندك شيء للأكل يا بافيل ؟
بافيل : (يبحث في جيوبه و قبعته ثم ينظر الى الجمهور ببلاهة) لا
و لكن لماذا يا إدوارد نتعب أنفسنا بالبحث عن هذه الساعة المجنونة التي تدق ثارة و تغيب ثارات أخرى كثيرة؟
إدوارد : أحمق، الساعة هي الزمان و بها سيعلم أن وقت شنقنا قد حان..و سنشنق.. وبعدها سيغني علينا العالم أحزن سمفونية أنجبها الفن المجنون
بافيل:( باستغراب)ألا تريد أن تشنق ؟ أتحب الحياة؟
إدوارد: لا ولكن..نعم..في الحقيقة يا بافيل أحبها و لكن يرهبني انتظارها أنا يا بافيل أجد السعادة في الموت لا في انتظار الموت فهمت؟
    (بافيل يقترب من المشنقة) و صوت الساعة يذكرني بلحظة الشنق و هكذا أشعر بانتظاره.فهمت يا بافيل؟
(بافيل يبدأ بالبكاء)
إدوارد: فهمت يا بافيل؟لماذا لم تجب يا بافيل فهمت ام لا؟(ينتبه الى بكاء بافيل). ماذا؟ تبكي..هل
أبكاك كلامي؟..آسف..بافيل هل ذكرتك بالموت؟ لا.. أرجوك لا تبكي
بافيل:لا أبكاني الجوع،الجوع يا إدوارد، لا أريد أن أموت جائعا يا إدوارد
إدوارد:و ما الفرق في أن تشنق جائعا أو بعد وليمة دسمة الموت صعود الروح لا الجسد. هيا كفى بكاء..تشجع يا بافيل فلا يموت إلا الأبطال..لنكن أبطالا يا بافيل
بافيل: أن تشنق جائعا يعني أن تموت ميتتان  ميتة الجوع و ميتة الشنق
إدوارد: أية فلسفة هذه الموت واحد و إن اختلفت أسبابه، هيا يا بافيل لنكن أبطالا( يتعانقان،ينفصلان)
هيه إياك أن تزعجني، سأنام قليلا..إذا أتى  أيقضني بنصف ساعة قبل مجيئه..لا تنسى
 ( يرتب بعضا من الصناديق على شكل سرير)
بافيل: تنام  و هل تستطيع النوم في هذا المكان ؟
إدوارد: وما به هذا المكان؟ هناك صمت..ظلمة..كل ما يحلم به الراغبون في النوم موجود
بافيل: صدقت ( ينام مكان إدوارد في الوقت الذي تتعالى فيه أصوات كلاب و ذئاب)
الصوت : موتوا أيها الأوغاد  أحبك أيتها المشنقة  أنتما موعدكما قاب قوسين أو أدنى  من الحلول. أنصحكما أن تستمتعا بما تبقى لكم من الوقت خير استمتاع قبل أن تدق ساعتكماو أبشركما بأني لن أفعل ذلك اليوم و لكن بالتأكيد غدا..
بافيل :ما أعظمه من مكان   صمت و ظلمة
  ( يتعالى صوت الرعد، مطر شديد،يتعانقان من شدة الخوف،ينفصلان(رعد)يتعانقان،ينفصلان
بافيل : أشعر بالبرد يا إدوارد،أنا لا أدري يا إدوارد هل هي رعشة البرد أم رعشة الموت
إدوارد : أما أنا يا إدوارد فروحي تتصبب عرقا، أصبحت أرتعش حرا و أتعرق بردا لذلك أصبحت أستعجل ركوبها أكثر من ذي قبل.
بافيل :و لكن لماذا ننتظر  لما لا نفعل ذلك بأنفسنا، لما لا نشنق أنفسنا الآن
إدوارد:أحمق أحمق أنت يا بافيل أم ماذا؟ أو تظن الأمر بسيط وسهل الى هذا الحد؟ ألا تعلم أن للشنق قوانين، معايير، و ضوابط تنظمه، و لو لم يكن الأمر بهذا الشكل لكان جميع الناس في عداد الأموات، خصوصا مع ارتفاع سعر الحياة. نحم على الأرجح محظوظان لأننا هنا و سنحجز التذكرة الى العالم الآخر في الوقت المخصص لذلك، فقط انتظر مجيئه يا بافيل.
بافيل: ننتظر الموعد؟
إدوارد: أجل الموعد
بافيل: و متى الموعد؟( إدوارد لا يجيب)
بافيل: سؤال آخر يا إدوارد..أتظن بأن المشنقة تكرهنا يا إدوارد؟
إدوارد: أحمق، غبي و تحب أن تتغابى با لطبع لا  هي تحبنا و تعشقنا و تقدسنا، ألم ترى كيف تحضن عنقك ودا وحبا و حنانا  ألم ترى كيف تخرج عيناك من مكانهما شوقا لرؤية ما يحدت 
و من كثرة تقديسها لك ترفع رجلاك الى السماء خوفا أن تلوثهما تربة الأرض المليئة بعرق الفقراء و المساكين الذين لا حول لهم و لا قوة
ومن شدة عطفها عليك أيضا تجعل روحك تسبح في عالم آخر  عالم حيث الطيور بنت عشها، حيث الليل أسدل غطائه ليستر ذنوب المذنبين ، حيث المكفوفين في عدالة تامة مع ذوي الأبصار و حيث أنا و أنت نبكي حنينا على الحياة اللاعادلة،و حيث(يقاطعه بافيل)
بافيل: كفى يا إدوارد( باستسلام) بالطبع هي تحبنا.
    ( بافيل يبدأ بتلميع حدائه، إدوارد يخرج من جيبه مفكرة و قلما(صمت) يقف بافيل، يستديران  ثم يلتفت بافيل و يبقى إدوارد على حاله)
بافيل : (بحسرة) علمني هذا المكان
     كيف آكل الجوع.
    كيف يصير الجوع وجبة دسمة للمعدة تأكلها و تسد رمقها.
     كيف يكون الكلام و سيلتي الوحيدة لنسيان ألم النسيان.(يستدير في الوقت الذي يلتفت فيه إدوارد حزينا كئيبا)
إدوارد: أما أنا فعلمني المكان
    علمني انتظاره..و انتظارها..
كيف أموت بالحياة وأحيى بالموت.
كيف أسعد بالشقاء و أشقى بالسعادة.
كيف أضعف بقوتي و أقوى بضعفي.
كيف أصبر حتى ينفذ الصبر ثم أصبر على الصبر.(يجلس)
هيا تعالى و اجلس يا بافيل
بافيل: (لا يتحرك)
إدوارد:تعالى و اجلس يا بافيل
بافيل: لا
ادوارد:لا؟
بافيل: لا
إدوارد: تعالى واسترخي قليلا فبرودة المكان نعومة للأبدان
بافيل: لا لا لا
إدوارد : حسنا نعم أفصد لا لا تجلس
بافيل: (يجلس، يقف إدوارد) أتعبني الوقوف
إدوارد: لماذا جلست؟
بافيل : و لما وقفت أنت؟
إدوارد: أردت فقط أن أستمتع بوحشية المكان لآخر مرة في حياتي
بافيل : و أنا أردت أن أسترخي قليلا لآخر مرة في حياتي
     (يقف بافيل، يثير انتباههما ما يوجد على الخشبة من ديكور)
إدوارد: سلم   ترى ماذا يفعل سلم في غرفة موت؟
بافيل: نافذة هل هي نافذة إغاثة؟..آه أظن أنها نافذة الى العالم الآخر الذي يوجد ما وراء النافذة أو أ أن صاحبها كان يتوهم العيش في غربة مجهزة، رباعية الجدران و كان يحلم أن له زوجة جميلة و..لا..شائت الصدف أن تكون النافذة هنا
إدوارد: المشنقة..عقدة الموت
 ومن يخفى عنه حبل الموت هذا( يحاورها)
أخبريني أيتها المشنقة
كم شنقت من رؤوس بريئة؟
هيا..لا تخجلي و أخبريني
كم عنقا نحيلا مر من هنا؟
كم عنقا سمينا سمحت له بالفرار؟
أين ذهبت عدالتك الفاروقية؟
بافيل: هسسس  هيه  إدوارد ما هذا ؟(يستخرج مذياعا من خلف الصناديق)
إدوارد:مذياع هذا مذياع( يأخده منه، يتفقده) أجل أعرفه، لا يمكن أن تخونني ذاكرتي،هذا مذيـــاع
بافيل: مذياع  و ماذا يفعل المذياع في غرفة شنق كهذه ..يحيرني أمر هذا المذياع
إدوارد: يحيرني أمر هذه الصناديق
بافيل(يتجاهله) أنه حقا مذياع  لكن ماذا يفعل مذياع في هذه الظلمات؟
إدوارد: إنها حقا صناديق كثيرة  تحمل في طياتها رموزا كثيرة، ماذا تفعل هنا كل هذه الصناديق؟
بافيل:من صاحب هذا المذياع؟
إدوارد: كيف وصلت كل هذه الصناديق الى هنا؟ غريب
 هل اتخذها أناس قبلنا أسرة ينامون عليها؟
بافيل:( ينتبه الى كلام إدوارد و ينسى أمر المذياع و يشكل بالصناديق مائدة حولها كرسيان)
  و مائدة يأكلون عليها
إدوارد:( يجلس) وكراسي يجلسون عليها
بافيل: ( يدفع الصندوق الذي يوجد تحت المشنقة ثم يعيده الى مكانه) وأداة تساعد على الشنق
إدوارد: الشنق
بافيل:ولكن المذياع  ماذا يفعل هذا المذياع الصغير الجميل القديم هنا؟
إدوارد: الشنق..نعم..لاشك أن أناسا آخرين كانوا هنا، سجنوا هنا، ماتوا هنا و قبروا هنا.
بافيل :( ينسى أمر المذياع) ماذا؟؟؟ مما يعني أننا فوق قبور
إدوارد: لا تتعجل، هذه مجرد تخمينات، لسنا متأكدين بعد. قد نكون فوق قبور و قد نكون..فقط نتوهم الأشياء.
بافيل: لسنا متأكدين و كيف سنتأكد ؟
إدوارد: لنحاول مخاطبتهم
بافيل: (بهلع) ماذا؟؟؟ نخاطبهم؟؟ تريد مني أن أخاطب الأموات من قلعة الأحياء هذه
أنت مجنون يا إدوارد، و قبل أن تشفى من جنونك جن جنونك هو الآخر، و قريبا سيجن جنون جنونك. أأصبحت تعيش الوهم ام أكل المكان ما تبقى من أفكارك؟
إدوارد: (يتجاهله، يقوم بأصوات توحي أنه يريد تقديم الحبوب للحمام،يصرخ)
بافيل:( يتعجب من أفعال إدوارد لبرهة ثم يبدأ هو الآخر بالصراخ)
إدوارد: هل من أحد هنا  هيه هوه،( يضعون آذانهم على سطح الخشبة) هل من أحد هنا أنا إدوارد
بافيل: و أنا صديقه بافيل
إدوارد: سنلحق بكم قريبا، لدى نريد منكم أن تحجزوا لنا تذكرة لشخصين و غرفة بسريرين.
بافيل: نحن يا إدوارد في رحلة موت و ليس رحلة سياحة.
إدوارد: أجيبوا إن كنتم تسمعوننا...لا فائدة
بافيل : (بفرح) لا أحد يجيب..لا أحد هنا
إدوارد:( يحاول مجددا) لا فائدة
بافيل: أتراهم يا إدوارد ينادوننا من هناك كما نناديهم من هنا؟
إدوارد:( بيأس) من هناك..من هناك يا بافيل..الصمت، الموت، الرعب و الظلام. من هناك لا أحد.. لا أحد ينادي..من هناك لا أحد يبالي بنا يا بافيل.. لا أحد.

              ( بافيل يرسم على سطح الخشب كطفل صغير، و إدوارد يصعد على السلم و يقوم بحركات توحي أنه بحر أو قبطان سفينة)
إدوارد: من هذا المكان..حملت منظاري مرارا و تكرارا محاولا أن أرى شيئا ينسيني فرحتي.
    أو أرى..أو أراه قادما لمنحنا السعادة الأبدية..أو أراه قادما لشنقنا و إنهاء هذه اللعبة السخيفة.
   قبل أن أجد نفسي هنا....(بافيل يكف عن الرسم و ينتبه إلى كلام إدوارد )
  كانت ليلة صيف أو ليلة شتاء، لا أذكر بالضبط. المهم أن الجو كان باردا
 كنت أتجول في غابة القرية ببندقيتي..بندقيتي..محاولا اصطياد شيء للعشاء..كان أخي أيمن(يبكي) أخي مريضا تتقطع أمعائه جوعا و ألما..كنت أحس ألمه و أبكي دموعه، ألتفت غير بعيد فإذا بأمي هي الأخرى مريضة..مرض عضال عجز أطباء القرية عن مداواته، و حزن لمرض أيمن قد سلب منها دموعها، و زوج..أبي..أجل أبي،كان يمضي اليوم بكامله في الغابة محاولا اصطياد شيء للعشاء. ولكن..)صمت،يبكي)
بافيل: انتظر لم أكن أتصور أن القصة مشوقة إلى هذا الحد(يحظر صندوقا و يجلس عليه بالقرب من إدوارد) تابع الآن؟ تابع يا إدوارد، لكن ماذا؟
إدوارد:كان في كل يوم يخرج إلى الغابة يعود خالي الوفاض، لكن ما أعجبني فيه أنه كان من النوع الذي لا يفشله فشله ا فشل الآخرين.في ذلك اليوم جهز أمتعته و توجه إلى الغابة بكل نشاط ليصطاد للعائلة البائسة شيئا للعشاء، و لكن(يبكي)
بافيل: و لكن ماذا؟ أخبرني يا إدوارد ماذا؟
إدوارد: هاجمته مجموعة من الذئاب المفترسة، مات..مات أبي يا بافيل، ماااااااات..كان شجاعا، مارس مهنة الصيد بحب و تفان حتى آخر ثانية من حياته. لكن ما أثارني في جثة أبي..أنه مات متمسكا ببندقيته، لم يتركها للذئـــــــــــــاب.
بافيل: و ماذا فعلت أنت؟
إدوارد: أخذت بندقية أبي و أقسمت أن أصطاد يا بافيل.
بافيل: شيئا للعشاء؟
إدوارد: للعشاء أو للفطر أو للغداء لا يهم، المهم خرجت، حزمت أمتعتي و توجهت إلى الغابة و صوبت بندقيتي تجاههم.
بافيل: من هم؟
إدوارد: ذئـاب الغابة يا بافيل، ذئــاب الغابة..أطلقت رصاصة اخترقت صدر ذئب،مات الذئب ، طرت فرحا يا بافيل و رحت أغني و أرقص وسط الغابة كالمجنون يا بافيل، تصور أنه لأول مرة سنتعشى
بافيل:ليس العشاء فقط، عشاء و فطور و غداءا
إدوارد:عشاء و فطور و غداء.
بافيل: هل كان لحمه لذيذا؟
إدوارد: و متى كان لحم الذئب لذيذا؟ ثم أننا لم نأكل منه
بافيل: ماذا؟ كل هذا و لم تأكلوا منه ألم يكن لذيذا ؟ أكان مرا؟
إدوارد: اعلم أنه لو وصل إلى البيت لأكلناه و لو كان أمر من المرورة نفسها.
بافيل: لم أفهم شيئا ألم يصل الى البيت؟
إدوارد: هاجمتني الذئـاب أنا الآخر..لا أذكر..لا أذكر ما حدت بعدها يا بافيل.
بافيل: تذكر؟ لابد أن تتذكر ما حدت
إدوارد: كل ما أذكره أن الذئــاب هاجمتني و فتحت عيني في هذا المكان، أظن أن أحدهم أنقذني
بافيل:أو قل سرقك أحدهم
إدوارد: لا يهم طالما أنا هنا
بافيل: قصة مشوقة يا إدوارد، أنا قصتي مخالفة، أنا
إدوارد:لا توقف..لا تكمل أرجوك..أنا في مزاج لا يسمح لي بسماع القصص و الحكايات ثم إنني لا أريد أن أضيف حزن قصتك إلى حزن قصتي لتصير مأساة قرن، سأستمع إليك فيما بعد
بافيل: إنها قصيرة يا إدوارد
إدوارد: فيما بعد.
بافيل:لقد كنت قرب
إدوارد( يقاطعه) لا تكمل..لا أريد سماعها (أصوات مرعبة، ذئــاب وكـــلاب، فضحكات الصوت، يتجمد الاثنان في مكانهما)

       /إظلام-إضاءة-إظلام-إضاءة حمراء./
(توقف الأصوات ، بافيل نائم و إدوارد جالس على السلم يحمل مفكرة و قلما)

إدوارد:
 مفكرتي....
مؤنستي...
حدثيني مفكرتي لما أنت جامدة؟
لما أتخدت الصمت خليلا و هجرت الكلام
كلامي..أفكاري..أحزاني
 لما ضحكاتك صارت عبرات؟
لما شمسك أصبحت قمرا؟
و قمرك مظلما لا يستمد النور من شمسك؟
 مفكرتي..
أصمتك إحترامي؟
أم صمتك حمق شق نفسه من جحيم.
أحزنك جد؟
أم حزنك لهو في بيت المجانين.
السعادة أنت
الموت هجرانك
الجحيم هجرانك
مفكرتي..
أمامك روحي فكلميها
بقربك أفكاري فاسرقيها
أمامك أنا فأجيبيني
لما يا مفكرتي ضاعت أوتارك؟
تاهت ألحانك؟
و أصبحت في هديانك تحلمين.
مفكرة بدلت المداد للبكاء
مفكرة ماتت روحها و جف مدادها
ماتت؟ لا
كيف لمفكرة روحها قلم
مداده خمرة القلوب أن تموت و تغني أوتارها في نشاز؟

    (تسمع دقة من دقات الساعة)
الدقة الخمسون بعد المليون مرت على وجودي هنا، دونتها في مفكرتي دقة دقة.
في كل دقة من دقات هذه الساعة، أحس أني أموت، إلى متى سننتظر مجيء هذا الوغد ليحرر أرواحنا من عبودية الجسد.إلى متى سننظر هذه النهاية البطولية؟؟؟؟؟؟
كانت مفكرتي مؤنسي الوحيد فبل مجيء بافيل، و بعد مجيئه لا زالت هي مؤنسي الوحيد.
بافيل أرى فيه أشياء كثيرة، لا أعرف كيف أصفها لكنه لا يشبهني و لا يؤنسني
بافيل: ( يستيقظ مذعورا) كان أحمر اللون،أبيض اللون،أزرق اللون، لا بل أسود اللون، برتقالي اللون، كل الألوان اجتمعت فيه،أراد قتلي، أراد سرقة روحي، كان يرتدي قفازين في يديه، و قناعا تعبيره غير واضح، ثارة يخيل إلي أنه يبكي و ثارة أخرى أراه يضحك.إنه قادم يا إدوارد، إنه هناك، يريد شنقنا
إدوارد:لقد كنت فقط تحلم يا بافيل
بافيل: لا..انظر هناك.. إنه قادم لشنقنا، إنه الآن يبكي، لا يضحك، لا بل يبكي، لا..  يريد روحنا هو ليس شبحا.
إدوارد: ها أنت قلتها، إنه مجرد شبح من العالم الأفلاطوني، لم يجد هناك ما وعد ما صوره أفلاطون فأتى ليزعجك. اهدأ و دعني أنتظر الموت بسلام؟
بافيل: ماذا نفعل في هذا المكان يا إدوارد؟
إدوارد: نحن ننتظر.
بافيل: و لكن ماذا ننتظر؟
إدوارد: ننتظر قدوم المكلف بهذه المشنقة لننظم إلى قائمة الرجال الذين مروا من هنا.
بافيل: و لكنني لم أكن أحلم، ما رأيته كان واقعيا( يقترب من إدوارد) هل صدقتني يا إدوارد؟
إدوارد: أجل صدقتك أتعرف يا بافيل؟ لقد ذكرتني بصديق لي من البلاد لبيضاء اسمه: إدوارد إدوارد مانويل..إفانوفيتش. السريالية عندي واقعية عند إدوارد وما أراه أنا واقعيا يراه إفانوفيتش وهما. قال لي هذا الصديق في أحد الأيام: إذا رأيت السمك الكبير يمر من شبكة لا يمر منها السمك الصغير، فلا تتعجب فذلك واقعي و موجود.
فقلت له ماذا تقول يا إدوارد  لقد بالغت هذه المرة شبكة يمر منها حوت كبير و لا يمر صغير أي منطق هذا؟ فأجاب بأنه أكثر واقعية من ذي قبل. لذلك أصدقك يا بافيل..أصدقك بالرغم من أنني لم أقتنع.
بافيل( نسيه خوفه و حلمه) أحقا يا إدوارد يمكن للأسماك الكبيرة أن تمر من شبكة لا تمر منها الصغرى؟
إدوارد: أجل في عقل إدوارد و أنشطين كثيرين ممن عرفتهم.
بافيل: كيف تسنى لك معرفة كل هؤلاء يا إدوارد؟
إدوارد: الحياة، هي الحياة يا بافيل.
بافيل: تبا لهذه الحياة التي تسمح بمرور السمك الكبير
إدوارد: (يقاطعه) إنس أمر السمك و أمر الحياة يا بافيل ولنلعب لعبة ننسى بها أمر السمك و أمر المشنقة و أمر الحياة كلها( يقسم الخشبة بالنافذة)
بافيل: نلعب؟ عن أي لعب تتحدث؟
إدوارد: ألم تلعب في حياتك؟
بافيل: هل نحن هنا لنلعب؟
إدوارد: ألم تفهم بعد؟
بافيل: وماذا أفهم؟
إدوارد: ألا تعرف اللعب من أجل النسيان؟
بافيل: و كيف يكون النسيان باللعب؟
إدوارد: ألا تعرف؟
بافيل: أتقصد لعبة الأسئلة؟
إدوارد:أتعرفها؟
بافيل: ألا تعرفها أنت؟
إدوارد: أسبق و لعبتها؟
بافيل:أتشك أنت في هذا؟
إدوارد:وما علاقتها بالحياة؟
بافيل: عن أي حياة تتحدث؟
إدوارد: هل تعتقد أني أقصد حياتك؟
بافيل؟ هل هي حياتي؟
إدوارد: و لما لا تكون حياتهم؟
بافيل:وما بها حياتي؟
إدوارد:وما بها حياتك؟
بافيل: و ما بها حياتهم؟
إدوارد:هل انتهيت من طرح الأسئلة؟
بافيل: و هال أجبتني عن أسئلتي؟
إدوارد:ماذا سنأكل اليوم؟
بافيل: أتقصد ما وجبة اليوم؟
إدوارد: ما طعام اليوم؟
بافيل: أثراه يعد لنا لحما مشويا؟
إدوارد: هل سيحضر النقانق؟
بافيل: ماذا أحضروا البارحة؟
إدوارد: ألم تكن هنا بالأمس؟
بافيل: أكنت أنت؟
إدوارد: أتظن أنه لم يحضر شيئا؟
بافيل: أتشك أنت في هذا؟
إدوارد: ولماذا أشك؟
بافيل: منذ متى لم يحضروا لنا طعاما؟
إدوارد: كم مرة أحضروه؟
بافيل: هل نسيت أمر الطعام مرة في حياتك يا إدوارد؟
إدوارد: ها طار عقلك؟
بافيل: ألا يمكن أن نعيش بلا طعام؟
إدوارد: ألا يمكن أن يرحمنا هذا المخلوق؟
بافيل : عن أي رحمة تتحدث؟
إدوارد: لما سنشنق؟
بافيل: وما أهمية الجواب؟
إدوارد:وما أهميته في دنيا العبث؟
بافيل: هل انتهت مهزلتك؟
إدوارد: أهزمت؟
بافيل: لما نحن هنا؟
إدوارد: نحن ننتظر ماذا؟
بافيل: أننتظر شيئا ما؟
إدوارد: أهزمتك كما اعتدت دائما؟
بافيل:هل قانون الحياة أن تكون دائما المنتصر؟
إدوارد: وهل تفهم أنت شيئا في قانون الحياة؟
بافيل : عن أي قانون تتحدث؟
إدوارد:أأنت جاد؟
بافيل: هل هو جاد؟
إدوارد: وهل هم جادون؟
بافيل: أحقا سنشنق؟
إدوارد:و لما تسأل؟
بافيل: ما اسمك؟
إدوارد: ما اسمك أنت؟
بافيل: لما ترتدي هذه القبعة؟
إدوارد: من هؤلاء؟
بافيل: أتقصد من أمامنا مباشرة ؟
إدوارد:هل جاءوا ليسخروا منا؟
بافيل: أيريدون التفرج علينا؟
إدوارد: هل سنسامحهم؟
بافيل: وذلك من شأني؟
إدوارد: وما أهمية الأمر؟
بافيل : أيمكن أن أسأل؟
إدوارد:عن أي سؤال تتحدث؟
باقيل:أسبق و رأيت الصدق في سوق الكذب؟
إدوارد: أتقصد الأوغاد في سوق الأوغاد؟
بافيل:أرأيت الفئران في سوق القطط؟
إدوارد: هل سمعت بشمعة مشتعلة وسط المطر؟
بافيل:هل حدثوك عن سمكة تسبح في بحر رملي؟

                                    إظــــــــــــــــــــــــــــــــلام
إدوارد: أسبق و رأيت أرنبا يعانق ذئبا؟
بافيل: أسمعت بالذئب يمنح الخبز للشاة؟

                               إضـــــــــــــــــــــــــــــــاءة
إدوارد: لما تسألني؟
بافيل:ولما تسأل؟
إدوارد: لما نحن هنا؟
بافيل:هل نحن في نزهة؟
إدوارد: ها حقا نحن في نزهة؟
بافيل: هل تعرف قصتي يا إدوارد؟
إدوارد: أتفكر في سردها؟
بافيل: أتشك في ذلك؟
إدوارد: هل ما نقوله حقيقي؟
بافيل: هل تعرف؟
إدوارد: ماذا؟
بافيل: هلا أخبرتني لما نلعب؟
إدوارد: أتريد أن تعرف سبب لعبنا؟
بافيل: أجل ماذا؟
إدوارد: هزمت..هزمتك كالعادة..لدى سأعاقبك
 ( يتجه إلى بافيل بحركات توحي أنه يريد أكله، بافيل يتراجع خوفا، فجأة يقفز من الخشبة جهة الجمهور. ينزل إدوارد، يصعد بافيل،  يتبعه إدوارد فينزل بافيل مجددا)
 بافيل: ماذا فعلت لك يا إدوارد، أي نوع من العقوبات هذا؟ أهذه هي الصداقة؟ لكن هل أنا حقا صديقك؟ ماذا فعلت لك يا إدوارد؟ لما تريد أكلي؟ اعلم أن جوعي أكبر و أعظم من جوعك و مع ذلك لم أفكر يوما في أكلك. أقسم أنني لن أجد لذة في عظامك. لا يا إدوارد، لا تأكل صديقك، لا تسمح لنفسك بأن تنظم لقائمة الوحوش لا تأكلني أريد أن أموت شنقا و ليس أكلا، أمهلني حتى يأتي يا إدوارد أمهلني حتى يأتي.
إدوارد: (يضحك) كنت فقط امزح، أو تحسبني مجنونا
 قد أكون ضعيفا يا بافيل
 لكني لا أقوى على حساب الآخرين
قد أكون جائعا يا بافيل
   لكني لا آكل لحم الآخرين
قد أكون فقيرا يا بافيل
لكني لا أكسب و لا أغتني على حساب الفقراء
هيا يا بافيل اصعد فالمسرحية لم تنتهي بعد.
بافيل: أحقا لن تأكلني يا بافيل
إدوارد: اصعد لتنهي دورك
بافيل:( يصعد) كم أخفتني يا ادوارد اعتقدت لبرهة أن الصداقة مجرد شعارات كتبها الشعراء في دواوينهم. اعتقدت لبرهة أنني سأصبح فيتامينات، دهنيات،و أملاح معدنية تجري في عروقك.
إدوارد: هيا عانقني يا بافيل( يتعانقان، ينفصلان،يجلسان،يقفان،يجلس بافيل)
بافيل: هل سيأتي؟
إدوارد:لا أدري ولكنني أحس انه قادم لينهي اللعبة
بافيل: إدوارد لقد هجرتنا الروح في هذا المكان آلاف المرات، لدى لن تخيفنا واحدة
 أليس كذلك يا إدوارد  لن تخيفنا واحدة
إدوارد( ببرودة) أجل
  (يدوران حول المشنقة تحت إيقاع موسيقى تعبيرية )
إدوارد:( يشعر بألم في بطنه) بافيل  بافيل أرى الموت يا بافيل أرى النهاية
بافيل : لا.. لا تقل ذلك يا إدوارد.. لم يحن الموعد بعد.
 انتظر قليلا يا إدوارد سيأتي، سيأتي ليأخذنا معا إلى هناك حيث الهدوء و السكينة
 هناك لا أحد سيعكر صفو صداقتنا.
هناك سنأكل حتى التخمة و لن نرمي نصف الأكل في المزابل
هناك حيث كل ما تمنيناه يا إدوارد. لا تمت الآن، لا تتركني وحيدا أقاسي الغربة، لم يبقى إلا القليل، قال لن يفعل ذلك اليوم و لكن بالتأكيد غدا.وعدتني أن ننتظر، أنت فقط تمزح..هيا  أخبرني بأنها فقط حيلة من حيلك هيا
إدوارد: لا زلت على وعدي يا إدوارد لم أمت بعد، هذه مجرد وعكة سأشفى منها و سنواصل الانتظار معا، لا تخف يا بافيل
بافيل: (يضعه على بعض من الصناديق المرتبة على شكل سرير)
 نسر أنت يا إدوارد
عادتك الطيران
فلما تمشي
نسر أنت يا إدوارد
مسكنك السماء
فما الذي تفعله على هذه الصناديق المهشمة
ما الذي حصل لأوراقك؟
أذبلت؟
أذبلت ام جنت شرايينها؟
كان نسرك هناك..
هناك حيث الجبل.
حيث قمة الجبل.
فما الذي يفعله النسر في سفح الجبل
إدوارد..
يا شمعة أنارت دربي
يا مدرسة علمتني الكثير
إدوارد: ( كأنه سمع شيئا ما، يسبح مجنونا في كل الاتجاهات)
ابشر يا  ادوارد    قال سيأتي دورنا  غدا قال  لن يفعل ذلك اليوم ولكن بالتأكيد غدا (بفرح شديد )سيأتي يا ادوارد ،ماذا بك ؟ ابتسم   قال سيأتي غدا
ادوارد :( بحزن) لا تصدقه يا بافيل  منذ  قدومي  الى  هنا وأنا اسمع منه هذه الجملة : لن افعل ذلك اليوم ولكن بالتأكيد غدا .
بافيل :لكن هذه المرة يبدو جادا ،اجل سيفعل .
( تسمع دقات الساعة)
     بافيل ( يجلس ويده  على خده )
لافائدة من البحث عنها ولا فائدة من إيجادها ولا فائدة من إيقافها .على كل نحن نريده أن يسمعها .،يحيرني أمره  لا ادري  لما لم يسمعها ،أحقا لم يسمعها أو انه يتجاهلها رحمة بنا ،رأفة بنا،أو لحاجة في نفسه قضاها . ( يقف ،ينظر الى المشنقة، يطوف بها )
أردت أن اخفف عن ألمي  قليلا بحكايتي، بحكاية قدومي الى هنا ،ولكن ادوارد لم يشأ ذلك،واحتراما له لن أقولها   (يحس بألم في رجله ويسقط على الأرض) ما هذا أي نوع من الأورام هذا يا ادوارد؟
ادوارد:اجل
بافيل: أتعرف علاجا لهذا الورم ؟ أتعرف ما نوعه ؟
ادورد: (يسقط من السرير مذعورا ويزحف نحو بافيل) ماذا؟( يتفحصه) لا اعلم شيء عنه، أظن أنها فقط جرذان وحشرات المكان .
بافيل: جرذان وحشرات المكان
ادوارد : اجل (يعود الى السرير )

                                       إنارة خافتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة
بافيل :أين وضعت الشموع يا ادوارد؟ لقد هبل الليل وبدأت الظلمة تزحف وتعشش في زوايا وجنا بات  المكان .
ادوارد :ابحث خلف الصندوق الذي يوجد تحت المشنقة ،لقد رموا  لنا شمعتان فقط منذ أول يوم لنا هنا ولم نشعلهما قط .لا ادري لما تريد أن تشعلهما اليوم يا بافيل
بافيل :( لا يرد ،يحضر شمعتان ،يشعلهما بحزن واسى ، يضع واحدة فوق السلم والأخرى فوق النافذة ) ادوارد  ادوارد   ماذا ترى في احتراق هاتين الشمعتين ؟ سأراقب هته الشمعة حتى تذوب كليا .أرى أشياء تذوب معها ، أرى الكون يذوب ،أرى الثلج يذوب ، أرى الإنسان يذوب، أرى نفسي تذوب ،أراك تذوب يا ادوارد،أرى الجهل يذوب ، أرى الناس يفهمون بان الشمعة تذوب . ماذا ترى أنت يا ادوارد؟  لماذا لا تجيب .ماذا ترى؟
إدوارد: ( لا يحرك ساكنا مات دون أن يشعر بافيل بموته  )
   بافيل:( ينتبه الى ادوارد يجده ميتا) لا   لا   لا   ماذا فعلت يا ادوارد؟
 
إدوارد ،إدوارد ،لماذا تركتني يا إدوارد ؟
اتفقنا أن نموت معا، اتفقنا ألا نموت موت الجبناء.اتفقنا ألا تتركني، وان لا أتركك ، لماذا يا ادوارد ؟لماذا لم تصبر حتى الغد ، لماذا لم تقاوم مرضك حتى يأتي .لماذا لم اشعر بموتك ، لماذا لم أتألم لاحتضارك؟  إدوارد   مات وتركني  لا..اشنق وحدي ، أموت وحدي ..لا يمكن ...

(يبكي ،يصرخ،يحمل ادوارد بين ذراعيه  ويضعه تحت المشنقة ثم يتوجه بحزن وكآبة الى الشمعة التي وضعها فوق السلم ،يطفئها ينظر الى شمعته ،يقوم بإطفائها .ثم يحدق بجثة إدوارد، ينظر الى المشنقة،يحدق بها طويلا ويبقى جامدا دون حراك .

                                      ستـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــار



 
  عادل اضريسي (2011-07-15)
Partager

تعليقات:
youness chafik /maroc 2012-11-01
عهدناك مبدعا متكاملا عاشقا لجميع الأجناس الأدبية,فهنيئا لك بهذه المسرحية المحبوكة و دمت لنا شاعرا و مسرحيا نفتخر به
البريد الإلكتروني : chafik-youness@hotmail.fr

صلاح الدين شكي /المغرب 2012-10-27
أخي عادل أعرفك مبدعا مضاعقا بكل الثقل المعنوي الذي تحمله الجمل فديدن الشعر اغرق المسرحي فيك حتى النخاع فأرخيت العنان لشاعرية الجسد وشعرية الحركة أنا اطللت فقط لأحرضك على المزيد ..........وأقول لرشيد ايت عبد الرحمان ان عادل اضريسي شاعر ايضا
فطوبى لمن راوده الابدع فلينعم بمراودة اللايقين.
البريد الإلكتروني : ecrivain77@gmail.com

adil /maroc 2011-08-08
شكرا أخي رشيد..إن أطال الله العمر فسترى المزيد إنشاء الله لقد أنهيت مسؤحية "غروتوفسكي بين الكفر والإيمان" وستقرأها قريبا إنشاء الله
البريد الإلكتروني : adil_dra@hotmail.fr

رشيد ايت عبد الرحمان /المغرب 2011-07-29
أخي عادل:عرفتك ممثلا، من خلال العرض المسرحي "ولكنني لم أمت بعد"..والآن أكتشف فيك كاتبا مسرحيا،جميلة هذه المزاوجة بين الحسنيين..أرجو لك مزيدا من التألق والتعمق في العملية الإبداعية..إني أراك على الدرب الصحيح..مع خالص تحياتي..
البريد الإلكتروني :

adil /maroc 2011-07-22
thanks
البريد الإلكتروني : adildraissi@gmail.com

mohamed /maroc 2011-07-21
! keep going
البريد الإلكتروني : mohamed.sabir.bm@gmail.com

rida258 /maroc 2011-07-18
lah iwafa9
البريد الإلكتروني : rida258@hotmail.com

أضف تعليقك :
*الإسم :
*البلد :
البريد الإلكتروني :
*تعليق
:
 
 
الخانات * إجبارية
 
   
   
مواضيع ذات صلة

رجال تحت المشنقة-عادل اضريسي

متابعات  |   ناصية القول  |   مقالات  |   سينما  |   تشكيل  |   مسرح  |   موسيقى  |   كاريكاتير  |   قصة/نصوص  |   شعر 
  زجل  |   إصدارات  |   إتصل بنا   |   PDF   |   الفهرس

2009 © جميع الحقوق محفوظة - طنجة الأدبية
Conception : Linam Solution Partenaire : chafona, sahafat-alyawm, cinephilia