بوح الفؤاد-اسماعيل ايت عبد الرفيع-زاكورة-المغرب
طنجة/الأدبية، الجريدة الثقافية لكل العرب. ملف الصحافة 02/2004. الإيداع القانوني 0024/2004. الترقيم الدولي 8179-1114 

 
قصة/نصوص

بوح الفؤاد

  إسماعيل ايت عبد الرفيع    

صرخ الزوج بصوت مرتفع دوى في السماء وقد اغرورقت عيناه، تذكري أني أحبك وقد أحببتك دائما… ومن يحب لا يستسلم أبدا…
امتقعت وارتعدت وتأهبت أكثر لإلقاء نفسها من النافذة، كانت كلبؤة تزأر في قفص حريري، توزع نظراتها بينه وبين الشارع الذي بدا في عينيها ملاذا وخلاصا ينتظرها بفارغ الصبر.
حاول الاقتراب منها أكثر، لكنها منعته من ذلك، صرخت بأعلى صوتها:
- إن اقتربت أكثر سألقي بنفسي من النافذة.
تسمر الزوج في مكانه، ابتلع ريقه، وانتفخت أوداجه، مد ذراعيه إليها مبتهلا ومتوسلا، في محاولة منه لثنيها عن غيها.
نظرت إليه نظرة ملؤها الحزن والأسى، وتمتمت:
- أنا أعلم فعلا أنك تحبني، لكني لست المرأة التي تستحق حبك، لقد عجزت عن إسعادك، عجزت عن منحك ما كنت تحلم به، أنا لا أستطيع إنجاب طفل لك، أنا لا أصلح لشيء… لا أصلح لشيء…
قاطعها قائلا :
- لكني أحبك كما أنت، هكذا. ومن قال إني أريد طفلا منك؟
ردت بصوت مرتفع وهي تكفكف دموعها:
- كاذب، كاذب، كاذب…كعادتك دائما تظهر ما لا تخفي، ليس هناك رجل في الكون لا يراوده إحساس الأبوة، عبثا حاولت إخفاء ذلك عني، لكن عينيك تكذبان ذلك كلما لمحت أطفالا صغارا يلعبون في الشارع.
قاطعها قائلا:
- وما ذنبكِ أنتِ في ذلك. تلك مشيئة الله، وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم، اهدئي وتعقلي…
- ما سأفعله هو عين العقل، يجب أن أضع حدا لمعاناتك، لقد أخطأتَ العنوان. لا تزال شابا حاول أن تبدأ حياة جديدة، فأمامك الكثير من الوقت… يصعب علي أن أراك في أحضان امرأة أخرى لذا فكرت أنه يتحتم علي أن أنسل من حياتك، ولا سبيل إلى ذلك إلا بهذه الطريقة، إنه الحل الأمثل لكلانا… وداعا يا حبيبي وداعا…
- لا لا لا…
حاول إنقاذها لكن الوقت كان قد فات…حبيبته أصبحت من الماضي. ست سنوات من العشرة تتحول في لحظة وجيزة إلى كابوس، ذكرى أليمة، ظلت تسكنه، يعيشها في كل دقيقة من حياته، يشعر معها بالدوخة والأسى.
كان يضع على وجهه قناعا ليكون الأسى أنكى وأبقى…
لم يكن يقدر معنى الحزن و الوحدة إذا اجتمعا في سكون الليل البهيم…
تساءل مرارا: ما فائدة الحياة بعدها ؟ أكان ما جرى قدرا محتوما، أم تهورا مذموما؟
عب بطريقة هستيرية من زجاجة النبيذ التي أصبحت لا تفارق يمناه، حاول أن ينام لكنه لم يسطع ذلك، فصورتها تملأ المكان، إنه يراها في كل زاوية من أرجاء البيت، في السرير، في الحمام، في المطبخ، في الحديقة، تطل عليه من التلفاز، من النافذة المشؤومة…
ذات مساء وهو جالس بغرفته وحيدا يحتسي نبيذه، ويتأمل حياته، يسترجع ذكريات الماضي ويعيشها مرة أخرى، خيل إليه أنه يسمع صوتا يناديه من بعيد، صوت مألوف بالنسبة له، تحسس مصدر الصوت، لكن الصوت يبتعد كلما اقترب منه…ظل يتعقب مصدره إلى أن ألقى بنفسه من تلك النافذة، وهو يردد سميعا دعوتِ، سميعا دعوتِ



 
  اسماعيل ايت عبد الرفيع-زاكورة-المغرب (2012-01-24)
Partager

تعليقات:
سماعيل ايت عبد الرفيع /المغرب/ زاكورة 2012-04-12
شكرا فاطمة على مرورك من هناأ أتمنى أن تكوني قد استفدت ولو قليلا
البريد الإلكتروني :

fatima /maroc 2012-02-17
اقصيدة جميلة جدا و اسلوب رائع احست بالتوفيق ان شاء الله
البريد الإلكتروني : fati-maroc1989@hotmail.fr

اسماعيل ايت عبد الرفيع /زاكورة / المغرب 2012-01-27
شكرا للمبدع سعيد موزون على الملاحظات في انتظار جديدك
البريد الإلكتروني :

سعيد موزون /زاكورة 2012-01-27
تحية أدبية للقاص والاديب ذ اسماعيل، نص جميل أمتعنا والله بلغته الجميلة ومضمونه الشيق.تحياتي الخالصة،مودتي ذ اسماعيل
البريد الإلكتروني :

اسماعيل ايت عبد الرفيع /المغرب/ زاكورة 2012-01-25
شكرا عبد الكريم الفزني على مرورك من هنا وملاحظاتك القيمة
البريد الإلكتروني :

عبد الكريم الفزني /زاكورة/ المغرب 2012-01-24
جميلة هي هذه القصيد في تألقها الإبداعي وجماليتها الأسلوبية، وروعة موضوعها الإنساني الذي يكشف عن بعض معاناة الإنسان مع الحياة الزوجية، لهذا كله اشكر القاص إسماعيل على حساسيته القصصية مزيدا من التالق الإبداعي.
البريد الإلكتروني : farabi_5@hotmail.fr

أضف تعليقك :
*الإسم :
*البلد :
البريد الإلكتروني :
*تعليق
:
 
 
الخانات * إجبارية
 
   
   
مواضيع ذات صلة

بوح الفؤاد-اسماعيل ايت عبد الرفيع-زاكورة-المغرب

متابعات  |   ناصية القول  |   مقالات  |   سينما  |   تشكيل  |   مسرح  |   موسيقى  |   كاريكاتير  |   قصة/نصوص  |   شعر 
  زجل  |   إصدارات  |   إتصل بنا   |   PDF   |   الفهرس

2009 © جميع الحقوق محفوظة - طنجة الأدبية
Conception : Linam Solution Partenaire : chafona, sahafat-alyawm, cinephilia